عقد الرئيس التونسي قيس سعيد، اليوم الخميس بقصر قرطاج، اجتماعا هعلا ضم رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري، ومحافظ البنك المركزي التونسي فتحي زهير النوري، حيث تناول اللقاء عددا من الملفات الاقتصادية والاجتماعية الحيوية، وفي مقدمتها دور المؤسسات المالية المصرفية في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق التوازنات المالية المنشودة.
دور البنوك الوطنية وتعزيز العدالة الاجتماعية
وفي مستهل الاجتماع، أكد رئيس الدولة على المحورية الأساسية لدور البنك المركزي في الدفع بعجلة الاقتصاد وإيجاد الحلول الكفيلة بضمان التوازنات المالية.
وشدد سعيد على أن الواجب الوطني يقتضي إرساء مقومات العدالة باعتبارها المقدمة الطبيعية والضرورية لخلق الثروة وضمان توزيع ثمارها بصورة عادلة بين كافة شرائح المجتمع.
وفي السياق ذاته، تطرق الرئيس إلى الدور الهام الملقى على عاتق البنوك العمومية والخاصة على حد سواء، مبينا أن الهدف الأساسي من إنشاء البنوك العمومية هو معاضدة جهود الدولة، بينما يطالب القطاع المصرفي بتسهيل حصول المواطنين والمستثمرين على القروض بشروط ميسرة مع الالتزام التام بالمناشير التوجيهية الصادرة عن البنك المركزي.
تكامل القطاعين العام والخاص ومفهوم الدولة الاجتماعية
استعرض الرئيس قيس سعيد ما تنص عليه الوثيقة الدستورية بشأن ضمان الدولة للتعايش السلمي والتكامل الفاعل بين القطاعين العام والخاص على قاعدة صلبة من العدل الاجتماعي. وأوضح أن تولي الدولة الإشراف على العديد من المرافق الحيوية مثل الصحة، النقل، التعليم، والتغطية الاجتماعية يعكس التزامها الراسخ بمفهوم “الدولة الاجتماعية”. وأكد سعيد أن هذا المفهوم ليس مجرد شعار نظري وشح به الدستور، بل هو حقيقة ملموسة يجب أن يشعر بها المواطن بorوضوح في تفاصيل حياته اليومية في كافة جهات البلاد.
مواجهة غلاء الأسعار ومكافحة أشكال الفساد كافة
مثلت مسألة الغلاء المشط للأسعار محورا رئيسيا للنقاش الموسع خلال اللقاء؛ حيث شدد رئيس الجمهورية على ضرورة ترشيد عمليات التوريد بدقة، والعمل دون هوادة على مكافحة الفساد بشتى أشكاله وتجلياته.
ونبه سعيد إلى أن الفساد لا يقتصر فحسب على جرائم الرشوة، بل يتعداه ليشمل الغش، وتعطيل سير المرافق العامة، والتنكيل بمنظوري الإدارة في مختلف القطاعات، وهي ممارسات وصفها بأنها تتفاقم وتتطلب تدخلا حاسما لوضع حد نهائي لها.
وختم رئيس الجمهورية بالتحذير من أن الممارسات الممنهجة التي تقف خلفها دوائر معينة تستهدف إجهاض مسار الشعب وتطلعاته في الشغل والحرية والكرامة الوطنية، محاولين عبثا الترويج لوهم أن الأوضاع قبل ثورة السابع عشر من ديسمبر كانت أفضل.
وأكد سعيد أن وعي الجبهة الداخلية وصلابة الشعب التونسي سيقفان سدا منيعا أمام هذه الترتيبات، مشددا على أن من دفع ضريبة الدم من أجل التحرر لن تثبط عزائمه أي محاولات إحباط مهما كان مصدرها.










