طهران- المنشر_الاخباري
قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران قدمت إلى الولايات المتحدة مقترحًا جديدًا يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات بين الجانبين، في خطوة تربط ملف الملاحة في أحد أهم الممرات البحرية العالمية بمسار أوسع للتوصل إلى اتفاق سياسي ونهائي بين إيران والولايات المتحدة.
وبحسب ما أوردته شبكة CNN، أوضح عراقجي أن المقترح الإيراني يتضمن إطارًا لاستئناف المحادثات، مع تحديد مهلة زمنية مدتها سبعة أيام أمام الولايات المتحدة، تبدأ بعد موافقتها على المقترح، لتنفيذ شروط لم تعلن طهران تفاصيلها بشكل كامل.
وقال وزير الخارجية الإيراني إن هذه الشروط تستند إلى ما وصفه باتفاق إسلام آباد الذي تم التوصل إليه في يونيو، وهو الإطار الذي تناول عددًا من الملفات الحساسة بين الطرفين، من بينها تخفيف العقوبات المفروضة على إيران، ومسألة الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى إنهاء العمليات العسكرية.
وتنتظر طهران حاليًا الرد الأمريكي على المبادرة، في وقت تسعى فيه إلى إعادة المفاوضات إلى مسارها الدبلوماسي. ويأتي ذلك وسط استمرار التوترات بين إيران والولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي والعقوبات والملفات الأمنية والعسكرية في المنطقة.
سبعة أيام بعد الموافقة
ووفقًا لما نقلته CNN عن عراقجي، فإن المهلة المقترحة البالغة سبعة أيام لن تبدأ قبل موافقة الولايات المتحدة على الإطار الذي قدمته إيران. ولم تكشف طهران حتى الآن عن التفاصيل الدقيقة للشروط التي يتعين على واشنطن تنفيذها خلال هذه الفترة.
ويجعل غياب التفاصيل من الصعب تحديد طبيعة التنازلات التي تطالب بها إيران أو الإجراءات التي يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة في المقابل. كما أن موقف واشنطن النهائي من المقترح لم يتضح بعد.
وتُعد قضية العقوبات الأمريكية من أبرز الملفات التي تواجه أي محاولة لإعادة بناء مسار تفاوضي بين البلدين، في حين تمثل الأصول الإيرانية المجمدة ملفًا اقتصاديًا حساسًا بالنسبة لطهران.
مضيق هرمز في قلب التطورات
ويكتسب المقترح أهمية خاصة بسبب ارتباطه بمضيق هرمز، الممر البحري الاستراتيجي الواقع بين إيران وسلطنة عُمان، والذي يمثل أحد أهم طرق نقل النفط والغاز في العالم.
ويمر عبر المضيق جزء كبير من صادرات الطاقة القادمة من دول الخليج إلى الأسواق العالمية، ولذلك فإن أي اضطراب في حركة الملاحة عبره يمكن أن يثير مخاوف بشأن إمدادات الطاقة وأسعار النفط وحركة التجارة الدولية.
وتربط إيران في المقترح، بحسب تصريحات عراقجي، بين إعادة فتح المضيق وبين التقدم على المسار الدبلوماسي. وهذا يعني أن قضية الملاحة لا تُطرح بمعزل عن الملفات السياسية والاقتصادية والعسكرية محل الخلاف بين طهران وواشنطن.
ولا تزال طبيعة الإجراءات التي تقصدها إيران بعبارة «إعادة فتح» المضيق بحاجة إلى مزيد من التوضيح، خصوصًا فيما يتعلق بالضمانات الأمنية وآلية تنفيذ أي اتفاق محتمل.
طهران تريد استئناف المحادثات قبل الانتخابات الأمريكية
وأشار عراقجي إلى أن إيران تفضل استئناف المفاوضات قبل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، المقرر إجراؤها في أوائل نوفمبر.
ويعكس هذا الموعد أهمية عامل الوقت بالنسبة إلى طهران، التي تسعى إلى إعادة إطلاق المسار التفاوضي قبل دخول الولايات المتحدة مرحلة سياسية أكثر حساسية مرتبطة بالانتخابات.
وتعتبر الانتخابات النصفية الأمريكية محطة مهمة في السياسة الداخلية للولايات المتحدة، إذ يتم خلالها انتخاب أعضاء مجلس النواب وعدد من أعضاء مجلس الشيوخ وحكام الولايات. ومن شأن اقتراب موعد الانتخابات أن يؤثر في البيئة السياسية التي تجري فيها أي مفاوضات تتعلق بالسياسة الخارجية.
ومع ذلك، فإن رغبة إيران في استئناف المحادثات قبل الانتخابات لا تعني بالضرورة أن المفاوضات ستُستأنف في هذا الموعد، إذ يتوقف ذلك على موقف واشنطن وعلى قدرة الطرفين على التوصل إلى تفاهم بشأن القضايا الأساسية.
العقوبات والأصول والعمليات العسكرية
ويشير الإطار الذي تستند إليه المبادرة الإيرانية إلى ثلاثة ملفات رئيسية: العقوبات، والأصول المجمدة، والعمليات العسكرية.
وتطالب إيران منذ سنوات بتخفيف العقوبات الأمريكية التي أثرت في قطاعات واسعة من اقتصادها، بينما ترى واشنطن أن العقوبات تمثل أداة للضغط على طهران بشأن برنامجها النووي وسلوكها الإقليمي وملفات أمنية أخرى.
أما الأصول الإيرانية المجمدة، فتتعلق بأموال إيرانية خاضعة لقيود أو غير متاحة لطهران بصورة كاملة نتيجة العقوبات والقيود المالية الدولية. وقد شكلت هذه القضية في مراحل سابقة من المفاوضات نقطة رئيسية في أي نقاش حول تقديم حوافز اقتصادية لإيران.
أما الملف العسكري، فيرتبط بالتوترات الأوسع في المنطقة وبالعمليات التي شهدتها الفترة الأخيرة. ويبدو أن إدراج إنهاء العمليات العسكرية ضمن الإطار المشار إليه من عراقجي يهدف إلى خلق ظروف أكثر ملاءمة لاستئناف المفاوضات السياسية.
لا اتفاق نهائي حتى الآن
ورغم أهمية المقترح الذي أعلنت عنه طهران، فإنه لا يعني التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة. فالجانب الإيراني ينتظر رد واشنطن، كما أن التفاصيل المتعلقة بالمقترح والشروط المطلوبة وآلية تنفيذها لم تُعلن بالكامل.
ومن المرجح أن تكون كيفية ترتيب الخطوات المتبادلة من أكثر القضايا تعقيدًا في أي مفاوضات مقبلة. فإيران تريد ضمانات بشأن رفع أو تخفيف العقوبات، بينما ستسعى الولايات المتحدة إلى الحصول على التزامات مقابلة من طهران بشأن القضايا التي تعتبرها واشنطن أساسية.
وفي الوقت نفسه، يبقى مضيق هرمز عنصرًا بالغ الحساسية بسبب أهميته للتجارة العالمية وأسواق الطاقة.
وبذلك تدخل المبادرة الإيرانية مرحلة انتظار الرد الأمريكي، وسط ترقب بشأن ما إذا كان الطرفان سيتمكنان من تحويل المقترح إلى أساس لمفاوضات جديدة، وما إذا كانت المحادثات ستُستأنف قبل الانتخابات الأمريكية في نوفمبر، كما تأمل طهران.










