أعلنت وسائل الإعلام الرسمية الصينية، يوم الأحد، عن إرسال اثنين من حيوانات الباندا العملاقة إلى الولايات المتحدة الأمريكية،في أعقاب قمة واشنطن الأخيرة التي جمعت بين الرئيس الصيني شي جين بينغ ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، والتي وصفت بأنها حملت الكثير من الرمزية السياسية رغم قلة الإنجازات الملموسة.
تفاصيل الرحلة المباشرة واستعدادات النقل
غادر الباندا الذكر “بينغ بينغ” (الذي يبلغ من العمر ست سنوات) والأنثى “فو شوانغ” (التي ستكمل عامها السادس الشهر المقبل) مطار تشنغدو شوانغليو الدولي على متن رحلة طيران مستأجرة في تمام الساعة الثالثة من صباح يوم الأحد. وقد تمت عملية النقل عبر طائرة شحن من طراز “بوينغ 777” تديرها شركة “فيديكس”.
ولضمان راحة الثنائي خلال الرحلة الطويلة التي تستغرق 15 ساعة، تم تجهيز قائمة طعام خاصة تضمنت كعكات الذرة المطهوة على البخار،وبراعم الخيزران الطازجة،وكميات وافرة من الجزر.
وقد حظيت الرحلة باهتمام عالمي واسع؛ إذ تصدرت الطائرة قائمة الرحلات الأكثر تتبعا على منصة “فلايت رادار 24” أثناء اقترابها من أجواء ألاسكا.
وقبل المغادرة، أقامت قاعدة تشنغدو لأبحاث تربية الباندا العملاقة حفل وداع مميز للزوجين. كما أرسل الجانب الأمريكي فريقا من الحراس والخبراء لمرافقة الباندا وضمان سلامتهما طوال الرحلة.
وجهة جديدة في أتلانتا واستعدادات مكثفة
تتجه حيوانات الباندا إلى حديقة حيوان أتلانتا في ولاية جورجيا، حيث من المقرر أن تقضي السنوات العشر القادمة بموجب اتفاقية الإعارة. واستعدادا لهذا الحدث، قامت حديقة الحيوان بتجديد مرافقها بالكامل وتشكيل فريق متخصص من القائمين على الرعاية.
ولتوفير بيئة تحاكي موطنها الأصلي، ضمنت الحديقة إمدادا مستقرا وطويل الأمد من نبات الخيزران الذي يزرع محليا في أتلانتا، مستفيدة من التطابق الكبير في المناخ بين الولاية الأمريكية ومدينة تشنغدو الصينية. يذكر أن حديقة أتلانتا تمتلك خبرة واسعة في هذا المجال، حيث استضافت حيوانات باندا معارة من الصين لمدة 25 عاما بدءا من عام 1999، قبل أن تغادرها آخر مجموعة في عام 2024.
تاريخ “دبلوماسية الباندا” وأبعادها السياسية
تعد هذه الثدييات الشهيرة بلونيها الأسود والأبيض، والتي يبلغ متوسط عمرها في الأسر قرابة 30 عاما، بمثابة سفراء للقوة الناعمة والنوايا الدبلوماسية الحسنة لبكين. وقد بدأ هذا البرنامج الدبلوماسي العريق في عام 1972، عندما أهدت الصين زوجا من الباندا إلى واشنطن عقب الزيارة التاريخية للرئيس الأمريكي ريتشارد نيكسون.
وفي مقابل إظهار النوايا الحسنة، تستخدم الصين هذا البرنامج أيضا لتوجيه رسائل سياسية حازمة؛ فقد استدعت بكين اثنين من حيوانات الباندا من اليابان في وقت مبكر من هذا العام، وذلك على خلفية توتر دبلوماسي اندلع إثر تلميحات من رئيس الوزراء الياباني باحتمالية التدخل العسكري في حال تعرض تايوان لأي هجوم خارجي.










