في تحليل عميق للتوترات المستمرة في أحد أهم الممرات المائية الحيوية في العالم، سلطت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية الضوء على طبيعة المواجهة الدائرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران بشأن أمن مضيق هرمز.
وأشارت الصحيفة إلى أن كلا الطرفين ينظر إلى عامل مرور الوقت على أنه في مصلحته الاستراتيجية الخاصة، وهو حساب وصِف بالخطير لأنه قد يطيل أمد الجمود الراهن ويزيد بشكل مضاعف من مخاطر تصعيد الصراع الإقليمي.
هشاشة حركة التجارة وطرق الإمداد البديلة
وفي مقال تحليلي أعده الكاتب تسوي باريل، لفت الانتباه إلى أن ادعاءات واشنطن بأن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة الملاحة لا تعني بأي حال من الأحوال عودة التجارة الدولية إلى طبيعتها المعهودة.
وأوضح التحليل أن كميات النفط المصدرة لا تزال تسجل مستويات أقل بكثير مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب، فضلاً عن الارتفاع الباهظ في تكاليف النقل والتأمين البحري.
يضاف إلى ذلك، التأخيرات المستمرة في نقل البضائع بين السفن والتي تلقي بأعباء ثقيلة ومباشرة على كاهل المصدرين والأسواق العالمية. كما نوه الكاتب إلى أن هشاشة الطرق البديلة، بما في ذلك خطوط التصدير السعودية عبر البحر الأحمر، قد حدّت بشكل كبير من فاعلية تقليل الاعتماد الاستراتيجي على مضيق هرمز.
الضغوط الاقتصادية وتراجع الورقة التفاوضية الإيرانية
وفي المقابل، استعرضت “هآرتس” الرؤية الإيرانية للمشهد، مبينة أن الحصار البحري وحزمة العقوبات الأمريكية القاسية قد قيدت بشدة صادرات النفط الإيرانية وقدرة طهران على الحصول على العملات الأجنبية الصعبة، في ظل عجز طرق التجارة البديلة عن تعويض هذا النقص الفادح. ولا تتوقف الخسائر عند هذا الحد، إذ تُكبّد هذه الضغوط الاقتصادية الشركاء الإقليميين لإيران، وفي مقدمتهم العراق، تكاليف باهظة ومباشرة.
ورغم أن الكاتب يرى أن طهران لا تزال تحتفظ بالقدرة على تعطيل حركة التجارة الإقليمية، إلا أن استمرار حالة “لا حرب ولا سلام” يُضعف تدريجياً وببطء من قيمة هذه الورقة التفاوضية.
مراهنات متبادلة ومخاطر التصعيد العسكري
وتختتم الصحيفة بالإشارة إلى أنه على الرغم من استمرار قنوات التفاوض غير المباشر التي تقودها قطر كوسيط، إلا أن الجانبين يعتمدان على حسابات متباينة للغاية، فبينما تعول واشنطن على أن الضغط الاقتصادي المتواصل سيجبر طهران في النهاية على تقديم تنازلات سياسية، تراهن إيران من جهتها على أن قدرة الولايات المتحدة على تحمل التكاليف السياسية والاقتصادية للأزمة تظل محدودة.
ويحذر الكاتب في النهاية من أن هذا التوقع المتبادل بتراجع الطرف الآخر قد يتحول إلى محفز أساسي لتصعيد المواجهة بدلاً من أن يكون جسراً لتسوية النزاع.










