كشفت تقارير صحيفة “فاينانشال تايمز” (FT) عن تحول نوعي وخطير في طبيعة العلاقة بين جماعة الحوثي في اليمن وحركة الشباب الصومالية، مؤكدة أن الارتباط بين الطرفين تجاوز مرحلة عمليات التهريب التقليدية ليتبلور إلى شراكة عملياتية واستراتيجية بالغة الخطورة تلقي بظلالها الثقيلة على أمن البحر الأحمر وغرب المحيط الهندي.
من التبادل التجاري إلى التكامل العملياتي والتقني
وأوضح التحقيق أن الفارق الجوهري بين ما كان يجري سابقاً وما يشهد اليوم هو الانتقال من عمليات التهريب التجاري البحتي إلى تكامل عملياتي مباشر يشمل تبادل الخبرات الفنية، والأسلحة، والتقنيات العسكرية المتقدمة، بما في ذلك الطائرات المسيرة. ويمثل هذا التطور خطورة بالغة؛ نظراً لأن امتلاك حركة الشباب للقدرة على تشغيل صواريخ متوسطة المدى وقوارب مسيرة مفخخة -بإشراف ودعم حوثي- سيعني حتماً توسيع نطاق التهديدات البحرية ليتجاوز خليج عدن ويمتد بعيداً نحو غرب المحيط الهندي.
مساعٍ للتسلح بصواريخ متطورة ومخاوف “أفريكوم”
وفي السياق ذاته، أشارت معطيات “فاينانشال تايمز” إلى أن حركة الشباب أبدت طموحاً عسكرياً واضحاً وسعت جاهدة للحصول على أنظمة تسليح نوعية وأكثر تطوراً، من ضمنها صواريخ “S358” الإيرانية أرض-جو. ورغم عدم رصد استخدام فعلي لهذه الأنظمة في ساحات القتال داخل الصومال حتى الآن، إلا أن النية المؤكدة والمحاولات الحثيثة لحيازتها تحمل دلالات استراتيجية خطيرة.
من جانبها، علقت القيادة العسكرية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) على هذه التطورات بوصفها “تهديداً تصعيديا يثير قلقاً بالغاً”، محذرة من أن هذا التقارب سيضاعف من القدرات التدميرية لحركة الشباب، ويمنح الحوثيين أدوات إضافية لتعطيل خطوط الملاحة الدولية. وبات واضحاً أنه لم يعد ممكناً فصل الملف الأمني لمنطقة القرن الأفريقي عن المشهد الجيوسياسي المعقد للبحر الأحمر.









