واشنطن- المنشر_الاخباري
صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضغوطه على السيناتور الجمهوري توم كوتون، بسبب تعطّل مشروع قانون يهدف إلى إنهاء تغيير الساعة مرتين سنويًا في الولايات المتحدة، في خلاف داخل الحزب الجمهوري حول مستقبل نظام التوقيت المعمول به في البلاد.
وطالب ترامب سكان ولاية أركنساس بالضغط على كوتون، الذي يمثل الولاية في مجلس الشيوخ، من أجل السماح بتمرير قانون حماية أشعة الشمس (Sunshine Protection Act)، الذي يقضي بجعل التوقيت الصيفي دائمًا وإنهاء الانتقال بين التوقيت الصيفي والقياسي مرتين كل عام.
وقال ترامب إن كوتون، الذي وصفه بأنه صديق له، يعطل مشروع القانون، مضيفًا أن تمريره في مجلس الشيوخ يمكن أن يتم بسهولة، وأنه ينبغي أن يحظى بدعم واسع من الحزبين.
مشروع القانون أُقر في مجلس النواب
وكان مجلس النواب الأميركي قد أقر مشروع القانون في يوليو/تموز الماضي بأغلبية 308 أصوات مقابل 117، في تصويت حظي بدعم من جمهوريين وديمقراطيين. وينص التشريع على استمرار العمل بالتوقيت الصيفي على مدار العام بدلًا من إعادة الساعات إلى التوقيت القياسي خلال فصل الشتاء.
لكن المشروع لم يحصل على التصويت المطلوب في مجلس الشيوخ، الذي أنهى أعماله دون حسمه، ما أدى إلى توقف مساره التشريعي في الوقت الحالي. وذكرت رويترز أن المشروع أصبح من غير المرجح أن يُبحث مجددًا قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.
كوتون يعارض التوقيت الصيفي الدائم
ويعود الخلاف بين ترامب وكوتون إلى موقف السيناتور الجمهوري الرافض لجعل التوقيت الصيفي دائمًا.
وكان كوتون قد أعلن معارضته للمشروع في خطاب أمام مجلس الشيوخ عام 2025، محذرًا من أن اعتماد التوقيت الصيفي طوال العام سيؤدي إلى شروق الشمس في ساعات متأخرة خلال أشهر الشتاء، وهو ما قد يترك ملايين الأميركيين يتوجهون إلى المدارس وأماكن العمل في الظلام.
ويستند كوتون في موقفه إلى تجربة الولايات المتحدة عام 1974، عندما جرى اعتماد التوقيت الصيفي على مدار العام لفترة مؤقتة، قبل التراجع عن القرار بعد أقل من عام.
ترامب يريد إنهاء تغيير الساعة
في المقابل، يضغط ترامب باتجاه إنهاء عملية تقديم وتأخير الساعة مرتين سنويًا، معتبرًا أن هذا النظام يسبب اضطرابات غير ضرورية في الحياة اليومية.
وقال ترامب إن مشروع القانون يحظى بدعم من الحزبين، وإن الأميركيين لا يريدون الاستمرار في تغيير ساعاتهم مرتين كل عام. كما ربط الرئيس بين بقاء ساعة إضافية من ضوء النهار في المساء وبين عدد من الفوائد الاقتصادية والاجتماعية.
وكان ترامب قد جدد في وقت سابق دعوته إلى الجمهوريين في مجلس الشيوخ للتحرك بشأن المشروع، مشيرًا إلى أن مجلس النواب أقره بأغلبية كبيرة.
خلاف حول توقيت شروق الشمس
ويتركز الخلاف حول كيفية توزيع ساعات ضوء النهار خلال اليوم.
ففي حال اعتماد التوقيت الصيفي بصورة دائمة، ستتأخر أوقات شروق الشمس خلال أشهر الشتاء مقارنة بالنظام الحالي، بينما ستتأخر أوقات غروب الشمس خلال المساء.
ويرى مؤيدو المشروع أن تمديد ساعات الضوء خلال المساء قد يوفر مزيدًا من الوقت للأنشطة الرياضية والترفيهية والتجارية، بينما يحذر معارضوه من تأثير الصباحات الأكثر ظلمة على الطلاب والعاملين، خصوصًا في الولايات الشمالية.
كما أن هناك مقترحًا مختلفًا داخل الكونغرس يدعو إلى جعل التوقيت القياسي دائمًا بدلًا من التوقيت الصيفي، ما يعكس استمرار الخلاف بشأن الخيار الذي ينبغي اعتماده بدلًا من نظام تغيير الساعة الحالي.
مشروع القانون أمام عقبة في مجلس الشيوخ
ويبدو أن الخلاف بين ترامب وكوتون يمثل جزءًا من نقاش أوسع داخل الحزب الجمهوري والكونغرس حول قضية التوقيت، وليس مجرد خلاف شخصي بين الرئيس والسيناتور.
ففي حين يدعم ترامب جعل التوقيت الصيفي دائمًا، يتمسك كوتون برفض هذا الخيار، معتبرًا أن الحفاظ على التوقيت القياسي خلال أشهر الشتاء أكثر ملاءمة من الناحية العملية.
ومع توقف المشروع في مجلس الشيوخ، أصبح تمريره مرتبطًا بقدرة مؤيديه على الحصول على توافق كافٍ داخل المجلس، في وقت لم يتم فيه تحديد موعد جديد للتصويت عليه.
وبذلك، يواجه مشروع قانون حماية أشعة الشمس مفارقة واضحة: فقد حصل على أغلبية واسعة من الحزبين في مجلس النواب، لكنه اصطدم بخلافات داخل مجلس الشيوخ، بما في ذلك اعتراض أحد أبرز الجمهوريين على الصيغة الحالية للتشريع.










