واصل التومان الإيراني تراجعه المستمر أمام العملات الأجنبية، مسجلا مستويات قياسية جديدة، حيث تجاوز سعر صرف الدولار حاجز 270 ألف تومان في السوق الحرة، وذلك رغم الشروع الفعلي للبنك المركزي في تنفيذ خطة طارئة تهدف إلى ضخ ما يصل إلى ملياري دولار لدعم العملة المحلية.
وأفادت بيانات أسعار الصرف الرسمية الصادرة صباح الأحد بأن سعر بيع الدولار بلغ 270,950 توما مقابل 268,250 للشراء، مسجلا صعودا جديدا مقارنة بتداولات اليوم السابق.
وتؤكد مؤشرات السوق أن العملة الإيرانية تكبدت خسائر فادحة على المدى القريب، بلغت نحو 14.79% خلال أسبوع واحد فقط، بينما قفزت نسبة التراجع لتصل إلى 74.75% مقارنة بأداء العملة خلال الأشهر الستة الماضية، مما يعكس عمق الأزمة الهيكلية التي تعاني منها الأسواق المالية في إيران.
خطط الطوارئ النقدية وتبريرات المصرف المركزي
وفي محاولة لكبح هذا الانهيار المتسارع، أعلن البنك المركزي الإيراني في وقت سابق عن خطة لضخ سيولة نقدية تصل إلى ملياري دولار في الأسواق الحرة، بدأت مرحلتها الأولى بتوفير مليار دولار عبر شبكة من المصارف ومكاتب الصرافة المعتمدة، إلى جانب رفع سقف شراء العملات بالبطاقة الوطنية للمواطنين البالغين إلى عشر, آلاف دولار.
من جانبه، أرجع مهدي دارابي، مستشار محافظ البنك المركزي للشؤون النقدية، جزءا كبيرا من هذا التراجع إلى التصريحات السياسية الصادرة عن مسؤولين أمريكيين بشأن وضع الاقتصاد الإيراني، معتبرا أن هذه الخطابات تساهم في هلع المتعاملين، ووصف هبوط العملة بأنه ظاهرة مؤقتة.
غير أن مراقبين يشيرون إلى أن تفاقم الأزمة يعود بالأساس إلى وطأة العقوبات الأمريكية الشديدة والحصار المفروض على صادرات النفط التي تمثل الشريان الرئيسي للنقد الأجنبي.
تضخم غير مسبوق وانعكاسات معيشية حادة
تتزامن هذه الأزمة النقدية العنيفة مع موجة غلاء غير مسبوقة وارتفاع حاد في معدلات التضخم التي تثقل كاهل المواطنين.
وأظهرت أحدث البيانات الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني الخاصة بشهر “شهريور” (المنتهي في سبتمبر) قفزة هائلة في أسعار المستهلكين بلغت 89.8% على أساس سنوي مقارنة بالشهر ذاته من العام الماضي.
كما سجل متوسط التضخم السنوي مستويات مقلقة بلغت 73.6%، في حين بلغ معدل التضخم الشهري 4.2%.
وتنذر هذه المؤشرات الاقتصادية المتدهورة بمزيد من الاحتقان الاجتماعي وتآكل القوة الشرائية، في ظل عجز التدابير الحكومية الحالية عن إيقاف نزيف العملة المحلية أو السيطرة على الأسعار المتصاعدة.










