دعا رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، اليوم الاثنين، إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في التاسع والعشرين من شهر نوفمبر من العام الحالي، في محاولة جريئة لتعزيز تفويضه السياسي وإنهاء حالة الشلل البرلماني المستحكمة، في تطور سياسي دراماتيكي ومفاجئ يعكس عمق الأزمات الداخلية والتصدعات التشريعية التي تواجهها الحكومة الإسبانية.
وجاء قرار سانشيز الحاسم بعد أيام قليلة من صفعة سياسية قوية تلقاها في البرلمان المنقسم، حيث رفض النواب الأسبوع الماضي مراسيم حكومية رئيسية تتعلق بقطاع الإسكان، بالتزامن مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية العارمة والمظاهرات الواسعة التي شهدتها المدن الإسبانية تنديدا بأزمة السكن المستحكمة وغلاء أسعار العقارات والإيجارات.
خطاب المصارحة وتحديات الائتلاف الحاكم
وفي خطاب متلفز وجهه إلى الأمة والشعب الإسباني من قصر مونكلوا، قال سانشيز بصراحة لافتة: “نحتاج إلى تجديد دعم الناس”، موضحا أن حكومته تسعى جاهدة لحشد الناخبين والفوز بأغلبية تقدمية أوسع داخل البرلمان تتيح لها كسر المصالح الراسخة، وتحقيق تقدم اجتماعي جديد، ومواصلة مسيرة التحول والإصلاح في البلاد.
كما أقر رئيس الوزراء بشجاعة بارتكاب أخطاء خلال فترة ولايته وعدم الوفاء ببعض الوعود الانتخابية، معترفا بوجود حالة جادة من عدم الرضا والاستياء لدى جزء من القاعدة الاجتماعية والسياسية الداعمة له.
وتأتي هذه الدعوة المبكرة للاحتكام إلى صناديق الاقتراع في توقيت بالغ الصعوبة؛ إذ تظهر استطلاعات الرأي العامة تأخر حزب العمال الاشتراكي الذي يقوده سانشيز، مقابل تقدم ملحوظ لاحتمالية تشكيل ائتلاف حكومي قادم بقيادة حزب الشعب المحافظ مدعوما بحزب “فوكس” اليميني المتطرف.
إنجازات اقتصادية في مواجهة الانقسامات البرلمانية
وعانى سانشيز طويلا من صعوبات متزايدة في إدارة ائتلافه البرلماني المعقد؛ إذ أدت الخلافات والانقسامات المستمرة بين الشركاء إلى محدودية بالغة في التشريعات التي تمكنت الحكومة من تمريرها خلال ولايتها الثالثة، فضلا عن العجز التام عن إقرار موازنة جديدة للبلاد منذ عام 2023، وذلك رغم استمرار الاقتصاد الإسباني ضمن قائمة الاقتصادات الأفضل أداء ونموا بين الدول المتقدمة.
يذكر أن سانشيز وصل إلى سدة الحكم إثر قيادته تحركا ناجحا أطاح برئيس الوزراء السابق المنتمي ليمين الوسط ماريانو راخوي، لينجح بعدها في البقاء بالسلطة عبر تحالفات برلمانية ضمت أطرافا يسارية وأحزابا انفصالية.
ولاحقا، فاز بولاية ثانية مدتها أربع سنوات في عام 2023 بدعم من تحالف حزبي واسع مقابل العفو عن قادة كتالونيين مؤيدين للاستقلال، وهي الخطوة التي أثارت حينها جدلا سياسيا واسع النطاق.
وتعرض موقف الحزب الاشتراكي لضغوط إضافية خلال العام الماضي إثر اتهامات بالفساد طالت شخصيات بارزة في صفوفه، فيما تراوحت نسب التأييد للحزب بين 26% و31%.
وعلى صعيد الإنجازات، ارتبطت فترة حكم سانشيز بإصلاحات جذرية في قانون العمل ساهمت في خفض معدلات البطالة إلى أدنى مستوياتها في قرابة عقدين، إضافة إلى دفاعه المستمر عن دور الهجرة في دعم النمو الاقتصادي وسد النقص الحاد في العمالة بقطاعات حيوية مثل البناء والزراعة والضيافة، وتوفير إيرادات مالية ضرورية لدعم نظام الرعاية الاجتماعية.










