انقرة- المنشر_الاخباري
يتوجه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى تركيا في الفترة من 21 إلى 23 أكتوبر/تشرين الأول الجاري، في زيارة تشمل أنقرة وإسطنبول، لبحث توسيع التعاون بين البلدين في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والدفاع والأمن.
وتعد الزيارة أول زيارة ثنائية رسمية لرئيس وزراء كندي إلى تركيا، بحسب مكتب كارني، الذي قال إن رئيس الوزراء سيلتقي في أنقرة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بينما يلتقي في إسطنبول رجال أعمال ومستثمرين أتراكًا لبحث فرص تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية.
التجارة والاستثمار في صدارة المحادثات
تركز الزيارة على توسيع العلاقات الاقتصادية بين كندا وتركيا، خصوصًا بعد ارتفاع حجم التجارة الثنائية بنحو 50% خلال السنوات الخمس الماضية، بحسب الحكومة الكندية.
ومن المنتظر أن يسلط كارني الضوء على فرص التعاون في قطاعات الطاقة والطيران والتقنيات المتقدمة والتعدين والمعادن الحيوية، إلى جانب تشجيع الشركات والمستثمرين الأتراك على الاستفادة من السوق الكندية.
وكان البلدان قد أطلقا في يوليو/تموز الماضي مفاوضات بشأن اتفاق تجارة حرة شامل، في خطوة تستهدف توسيع العلاقات الاقتصادية وفتح أسواق جديدة أمام الشركات في البلدين.
الطاقة والدفاع
ومن الملفات الرئيسية على جدول زيارة كارني التعاون في مجال الطاقة، بما في ذلك الطاقة المتجددة والطاقة النووية، إلى جانب التعاون في قطاع الدفاع والصناعات الأمنية.
وكانت كندا وتركيا قد بحثتا في وقت سابق فرص التعاون في الطاقة النووية، بما في ذلك إمكانية الاستفادة من التكنولوجيا الكندية لمفاعلات CANDU، كما اتفق البلدان على استكشاف شراكات في مجالات الطيران والدفاع والأمن والتكنولوجيا المتقدمة.
وتأتي الملفات الدفاعية في ظل عضوية البلدين في حلف شمال الأطلسي، وتزايد اهتمامهما بتعزيز القدرات الدفاعية والصناعات العسكرية والتعاون التكنولوجي داخل الحلف.
شراكة تتجاوز الاقتصاد
ومن المنتظر أن يبحث كارني وأردوغان أيضًا القضايا الأمنية والدفاعية، إلى جانب الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وكان الزعيمان قد التقيا في أنقرة خلال قمة الناتو في يوليو/تموز، وبحثا تعزيز التعاون في الدفاع والمعادن الحيوية والطاقة والتقنيات المتقدمة، إضافة إلى إطلاق مفاوضات اتفاق التجارة الحرة بين البلدين.
كما وافقت تركيا على الانضمام إلى بنك الأمن والدفاع والمرونة الذي تقوده كندا، ضمن مجموعة من الدول المؤسسة، بهدف تعبئة استثمارات خاصة لدعم القدرات الدفاعية والأمنية وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد.
تركيا في استراتيجية كندا لتنويع التجارة
وتأتي زيارة كارني في إطار مسعى حكومته لتنويع الشراكات التجارية الكندية وتقليل الاعتماد على السوق الأميركية، التي تمثل أكبر شريك تجاري لكندا.
وقال مكتب رئيس الوزراء إن كارني يعمل على مضاعفة حجم التجارة الكندية خارج الولايات المتحدة خلال العقد المقبل، وهو ما يدفع أوتاوا إلى توسيع علاقاتها مع عدد من الدول والأسواق، ومن بينها تركيا.
ورغم نمو العلاقات التجارية، لا تزال التجارة بين البلدين محدودة مقارنة بحجم تجارة كندا مع الولايات المتحدة. وبلغ حجم التجارة السلعية بين كندا وتركيا نحو 4.3 مليار دولار كندي في عام 2025، وفق بيانات الحكومة الكندية.
إسطنبول بوابة للاستثمار
وفي إسطنبول، يعتزم كارني عقد لقاءات مع رجال أعمال ومستثمرين أتراك، في محاولة لتعزيز حضور الشركات الكندية في السوق التركية واستقطاب استثمارات تركية إلى كندا.
وتركز أوتاوا بصورة خاصة على قطاعات التعدين والمعادن الحيوية والطاقة والطيران والتكنولوجيا المتقدمة، وهي قطاعات تراها الحكومة الكندية ذات أهمية استراتيجية في خطط تنويع الاقتصاد وتعزيز سلاسل الإمداد.
ومن شأن توسيع التعاون في هذه المجالات أن يمنح العلاقات بين البلدين بعدًا اقتصاديًا أوسع، بالتوازي مع الشراكة القائمة بينهما في إطار الناتو.
وتأتي زيارة كارني إلى تركيا في وقت تسعى فيه أنقرة وأوتاوا إلى تحويل التقارب السياسي والدفاعي خلال الأشهر الماضية إلى اتفاقات ومشروعات عملية، فيما ستكون مفاوضات التجارة الحرة والتعاون في الطاقة والدفاع من أبرز الملفات التي ستحدد مسار الشراكة خلال المرحلة المقبلة.










