طهران- المنشر_الاخباري
حذّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من التداعيات البيئية للهجمات العسكرية على المنشآت النفطية ومرافق الطاقة في إيران، مؤكدًا أن البيئة لا يمكن أن تظل «ضحية صامتة» للحروب، في ظل المخاطر التي قد تطال الهواء والمياه والتربة والصحة العامة.
وقال عراقجي، خلال مؤتمر دولي عُقد في طهران الأحد تحت عنوان «الإبادة البيئية: جريمة الحرب الصامتة»، إن الهجمات الأميركية والإسرائيلية على منشآت النفط والمصافي ومرافق الطاقة الإيرانية تسببت، وفق الرواية الإيرانية، في أضرار بيئية ومخاطر قد تستمر آثارها لسنوات أو عقود بعد انتهاء العمليات العسكرية.
وبحسب وكالة الأناضول ووسائل إعلام إيرانية، دعا عراقجي إلى تعزيز الآليات الدولية لمحاسبة المسؤولين عن التدمير البيئي خلال النزاعات المسلحة، مشددًا على أن حماية البيئة ترتبط مباشرة بحقوق الإنسان والصحة العامة والأمن الغذائي، فضلًا عن الأمن والاستقرار الدوليين.
مخاطر الدخان السام وتلوث المياه والتربة
وأشار عراقجي إلى أن استهداف المنشآت النفطية ومرافق الطاقة لا تقتصر تداعياته على خسائر الإنتاج أو الأضرار الاقتصادية، بل قد يؤدي أيضًا إلى حرائق وانبعاث مركبات خطرة وانتشار ملوثات في الهواء، مع احتمال انتقال بعضها إلى التربة ومصادر المياه والسلسلة الغذائية.
وكان برنامج الأمم المتحدة للبيئة قد أشار، في تقييم صدر في مارس/آذار 2026، إلى استهداف منشآت نفطية داخل إيران ومحيط مناطق حضرية، وما نتج عن بعض الهجمات من حرائق وانبعاث ملوثات خطرة، وفق ما أورده عراقجي ونقلته تقارير إعلامية.
وتشمل الملوثات المحتملة الناجمة عن حرائق منشآت النفط والوقود أول أكسيد الكربون وثاني أكسيد الكبريت وأكاسيد النيتروجين والجسيمات الدقيقة والمركبات العضوية المتطايرة. ويمكن أن تشكل هذه المواد مخاطر صحية، خصوصًا على السكان القريبين من مواقع الحرائق والأطفال والأشخاص الذين يعانون مشكلات تنفسية. <Cite refs={[“turn314767search3″,”turn314767search0”]}/>
دعوات إلى المساءلة الدولية
ودعا وزير الخارجية الإيراني المجتمع الدولي إلى الانتقال من التعبير عن القلق إلى اتخاذ خطوات عملية، تشمل توثيق الأضرار البيئية بصورة مستقلة، وتقييم آثارها قصيرة وطويلة الأمد، وتحديد المسؤوليات، ووضع آليات للتعويض وإعادة تأهيل المناطق المتضررة.
كما شدد على ضرورة تطبيق قواعد القانون الدولي الإنساني، ولا سيما مبادئ التمييز والتناسب، مع أخذ الآثار البيئية المباشرة وغير المباشرة للعمليات العسكرية في الاعتبار.
وطالب عراقجي بالنظر في الاعتراف بمفهوم «الإبادة البيئية» بوصفه جريمة دولية مستقلة، وهو مطلب لا يزال محل نقاش قانوني دولي، وليس جريمة مستقلة معترفًا بها حتى الآن ضمن نظام المحكمة الجنائية الدولية.
أضرار قد تمتد إلى ما بعد انتهاء الحرب
ولا تقتصر المخاطر البيئية المرتبطة بالحرب على المنشآت النفطية؛ إذ يمكن أن تشمل تلوث المياه الساحلية والتربة الزراعية وتضرر الموائل الطبيعية، إلى جانب صعوبات معالجة الأضرار في ظل استمرار العمليات العسكرية وتراجع القدرة على الوصول الآمن إلى المواقع المتضررة.
وتكتسب هذه المخاطر أهمية إضافية في منطقة الخليج، حيث تعتمد دول عديدة على تحلية مياه البحر، وقد يؤدي التلوث النفطي البحري إلى تعقيد عمليات تشغيل محطات التحلية وتهديد النظم البيئية البحرية.
وتؤكد هذه المخاوف الحاجة إلى تقييمات علمية مستقلة تحدد نطاق الأضرار الفعلية ومصادر التلوث ومستويات التعرض، بدلًا من الاعتماد على التصريحات السياسية وحدها.
وفي ختام تصريحاته، دعا عراقجي إلى تعاون إقليمي ودولي لمنع المزيد من الأضرار وإعادة تأهيل النظم البيئية المتضررة، مؤكدًا أن تبعات الحرب على البيئة وصحة الأجيال المقبلة يجب أن تكون جزءًا أساسيًا من أي جهود دولية لإنهاء النزاع.










