واشنطن- المنشر_الاخباري
رفض وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت اتهامات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن إبطاء خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك» في أوكرانيا، مؤكداً أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير الخارجية ماركو روبيو نفيا صدور أي أوامر من الإدارة الأمريكية لفرض قيود على الخدمة.
وقال بيسنت، رداً على سؤال بشأن ما إذا كان بإمكانه التأكيد أن أحداً في إدارة ترامب لم يأمر بفرض تلك القيود، إن ترامب وروبيو أكدا أن الإدارة الأمريكية لم تصدر مثل هذه التعليمات، واصفاً اتهامات زيلينسكي بأنها «متهورة للغاية».
وتأتي التصريحات وسط جدل بشأن اضطرابات شهدتها خدمات الاتصالات الفضائية التي تعتمد عليها القوات الأوكرانية في عملياتها العسكرية، لا سيما تشغيل الطائرات المسيّرة والتواصل بين الوحدات الميدانية، في وقت تتواصل فيه الحرب مع روسيا وتتزايد فيه حساسية العلاقات بين واشنطن وكييف.
خلاف بشأن أسباب تراجع الخدمة
وكان زيلينسكي قد أعرب عن اعتقاده بأن الولايات المتحدة أبطأت سرعة «ستارلينك»، بعدما أفادت جهات أوكرانية بحدوث قيود أثرت في استخدام بعض الطائرات المسيّرة للاتصالات الفضائية. ونفى ترامب مسؤوليته عن هذه التطورات، قائلاً إنه لا يعتقد أنه أو إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «سبيس إكس» المشغلة للخدمة، كانا وراءها.
وبحسب تقرير لوكالة «رويترز» نُشر في 16 أكتوبر 2026، قال ترامب إن الولايات المتحدة لم تفرض قيوداً على وصول أوكرانيا إلى نظام «ستارشيلد»، وهو نظام اتصالات فضائية ذي استخدامات عسكرية وأمنية مرتبط ببنية «ستارلينك». وجاء نفيه عقب تقارير تحدثت عن صدور توجيهات من داخل البيت الأبيض للحد من بعض خدمات الاتصالات العسكرية المقدمة لأوكرانيا. ولم تحدد تلك التقارير هوية المسؤول الذي أصدر القرار بصورة قاطعة.
وفي المقابل، نقلت وكالة «أسوشيتد برس» عن مستشار للرئيس الأوكراني أن كييف دخلت في محادثات مع شركة «سبيس إكس» ووزارة الدفاع الأمريكية بهدف رفع حدّ للسرعة أثر في عمل بعض الطائرات المسيّرة. وأوضح التقرير أن القيود كانت تقطع اتصال البيانات عندما تتحرك أجهزة الاتصال بسرعة تتجاوز نحو 160 كيلومتراً في الساعة، ما قد يحد من قدرة بعض المسيّرات على تنفيذ مهامها المعتادة.
واشنطن تميز بين «ستارلينك» و«ستارشيلد»
وفي تصريحات منفصلة، شدد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على ضرورة التمييز بين «ستارلينك»، الخدمة التجارية للإنترنت الفضائي، و«ستارشيلد»، النظام المخصص للاستخدامات الدفاعية والعسكرية، والذي يرتبط بعقود مع الحكومة الأمريكية.
وقال روبيو إن أوكرانيا لا تملك حالياً إمكانية الوصول إلى «ستارشيلد»، وإن طلبها استخدامه لتنفيذ ضربات بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية لا يزال قيد النقاش. كما نفى أن تكون الولايات المتحدة قد أمرت بإبطاء سرعة «ستارلينك»، مضيفاً أن المعلومات المتاحة لديه تشير إلى عودة الخدمة إلى مستواها السابق.
ويكتسب هذا التمييز أهمية في ظل اعتماد القوات الأوكرانية على الاتصالات الفضائية في عدد من المهام الميدانية، بينما تظل أنظمة الاتصالات العسكرية المتقدمة خاضعة لترتيبات مختلفة عن الخدمات التجارية المتاحة للمستخدمين.
تداعيات على العلاقات الأمريكية الأوكرانية
ويأتي الخلاف في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وكييف توتراً بشأن عدد من الملفات المرتبطة بالحرب، بما في ذلك الدعم العسكري والاستخباراتي والسياسة الأمريكية تجاه روسيا. وتثير أي اضطرابات في الاتصالات الفضائية مخاوف أوكرانية بشأن تأثيرها في القدرة على تشغيل المسيّرات، سواء في العمليات الدفاعية أو في المهام العسكرية الأخرى.
ورغم النفي الأمريكي، لا تزال المسؤولية الدقيقة عن القيود التي أُبلغ عنها موضع خلاف. فقد أشارت تقارير صحفية، نقلاً عن مسؤولين لم تكشف هوياتهم، إلى أن توجيهاً لتقييد بعض خدمات «ستارشيلد» جاء من داخل البيت الأبيض، دون تحديد الشخص الذي اتخذ القرار أو الجهة التي نفذته.
وبينما تؤكد إدارة ترامب أنها لم تأمر بإبطاء الخدمة، تتمسك كييف بأهمية توضيح أسباب الاضطرابات وضمان استمرار الاتصالات التي تحتاج إليها قواتها. ومن ثم، يبقى التحقق من طبيعة القيود والجهة المسؤولة عنها عاملاً أساسياً لفهم ملابسات القضية، في ظل تضارب التصريحات والتقارير بشأن ما حدث.










