يشهد المشهد السياسي والأمني في الصومال تصدعاً خطيراً وتدهوراً متسارعاً نتيجة اتساع شقة الخلاف بين الحكومة الاتحادية في مقديشو (FGS) ومجموعات المعارضة السياسية، التي تضم تحت مظلتها قادة الولايات الأعضاء الاتحادية (FMS) ورؤساء وساسة سابقين تولوا مقاليد الحكم في فترات زمنية مختلفة.
وتتزايد المخاوف من أن يؤدي هذا الانقسام الحاد إلى الانزلاق نحو مواجهات مسلحة مباشرة، وترسيخ هياكل حكم متوازية تقوض تماسك الدولة الاتحادية، وتوفر بيئة خصبة لانتشار الجماعات المتطرفة.
النزاع الانتخابي وحالة الاستقطاب السيادي
باتت الوضعية السياسية والأمنية متقلبة بشكل خاص في ولاية الجنوب الغربي، حيث يبرز تحالف ناشئ يُنظر إلى تماسكه ونواياه بتشكك كبير، وسط أنباء عن سيطرته على عدد متزايد من البلدات التي كانت تخضع سابقاً لإدارة الولاية. بالتوازي مع ذلك، تعرضت مدينة “بايدوا” لهجمات متعاقبة أوقعت عدداً من القتلى والجرحى، مما يعكس تدهور البيئة الأمنية الإقليمية.
وتفاقمت الأزمة عقب إعلان قيادة الحكومة الاتحادية عن إطار انتخابي جديد من العاصمة مقديشو، سرعان ما قوبل بالرفض القاطع من قوى المعارضة.
المأزق وضع المجتمع الدولي في حالة من التردد وعدم اليقين بشأن كيفية التعاطي مع طرفي النزاع والدفع نحو التهدئة، في ظل ادعاءات متضاربة بالشرعية.
ومع تمسك الحكومة بتطبيق إطارها الانتخابي المفضل وإصرار المعارضة على إحباطه بكافة الوسائل المتاحة، تنذر التطورات بتحول هذا الخلاف إلى مواجهة مسلحة في مقديشو تهدد استقرار النظام الاتحادي برمته.
مخاطر الحكم المتوازي وتفتت سلطة الدولة
يُحذر مراقبون من أن استمرار هذا الانسداد قد يدفع البلاد نحو تشكيل أجهزة وأنظمة إدارية وسياسية متوازية تعمل جنباً إلى جنب.
ومن شأن ظهور هياكل سلطة متنافسة أن يعقد جهود المصالحة الوطنية، ويضعف المؤسسات الشاملة، ويهدد سلامة الأراضي الصومالية وسيادتها الوطنية، مما يجعل إعادة توحيد الدولة مستقبلاً أمراً بالغة الصعوبة.
تداعيات أمنية وفرص سانحة لـ “حركة الشباب”
تلقي الأزمة السياسية بظلالها المباشرة على الملف الأمني؛ حيث توفر الخلافات بين الحكومة الاتحادية والولايات الإقليمية فرصة ذهبية لـ “حركة الشباب” المتطرفة لإعادة تنظيم صفوفها وتوسيع نطاق نفوذها الميداني.
وإن انشغال الأجهزة الأمنية بالمواجهات السياسية وتشتت التنسيق بين القوات الفيدرالية والمحلية يُضعف نجاعة عمليات مكافحة الإرهاب، مما يتيح للحركة استهداف مواقع جديدة وتآكل ثقة المواطنين في قدرة المؤسسات الرسمية على فرض الأمن والاستقرار.










