دمشق – المنشر_الاخباري
أجرت سوريا تعديلات على مناهج التاريخ المدرسية، شملت حذف أوصاف سلبية مرتبطة بالعهد العثماني وإعادة صياغة رواية عدد من الأحداث التاريخية، من بينها الثورة العربية التي اندلعت عام 1916 والإعدامات التي شهدتها دمشق وبيروت خلال الحرب العالمية الأولى، وفق تقرير نشره موقع «كلاش ريبورت»، استنادًا إلى دراسة لمنظمة «إمباكت-سي» المعنية بمراقبة المناهج التعليمية.
وأوضح التقرير، المنشور في 26 أكتوبر 2026، أن التعديلات تأتي ضمن مراجعة أوسع للمحتوى التعليمي في سوريا خلال العام الدراسي 2025-2026، مقارنة بنسخ من الكتب المدرسية صدرت في عهد الرئيس السابق بشار الأسد خلال العامين الدراسيين 2017-2018.
تغيير توصيف الثورة العربية
وشملت التعديلات كتاب التاريخ للصف الثاني عشر، إذ جرى الاستغناء عن تسمية «الثورة العربية الكبرى» عند تناول الانتفاضة التي قادها الشريف حسين بن علي بين عامي 1916 و1918 ضد الدولة العثمانية، واستُبدلت بها تسمية تصف الحدث بأنه حركة تمرد قادها الحسين بن علي.
وبحسب التقرير، كانت النسخة السابقة تصوّر الانتفاضة باعتبارها حركة للتحرر العربي من الحكم العثماني، بينما تركز الصياغة الجديدة على هدف الانفصال عن الدولة العثمانية، مع إبراز تعاون الشريف حسين مع القوى المتحالفة خلال الحرب العالمية الأولى.
كما أعادت المناهج صياغة عرض الإعلان البريطاني الفرنسي الصادر في 7 نوفمبر 1918، إذ بات التركيز على إخراج القوات العثمانية من المنطقة وإقامة حكومات وطنية، بدلًا من التركيز السابق على تحرير السكان من المظالم التركية.
حذف وصف «السفاح» عن جمال باشا
وطالت التغييرات أيضًا طريقة تناول شخصية أحمد جمال باشا، المسؤول العثماني في بلاد الشام خلال الحرب العالمية الأولى، والذي ارتبط اسمه بإعدام شخصيات عربية في دمشق وبيروت يوم 6 مايو 1916.
وذكر التقرير أن الكتب السابقة استخدمت وصف «جمال باشا السفاح»، وقدّمت المعدومين باعتبارهم مدافعين عن الهوية والحقوق القومية العربية. أما النسخة المعدلة، فتحذف هذا الوصف وتصف المعدومين بأنهم متآمرون، مشيرة إلى أن بعضهم تعاون مع بريطانيا وفرنسا.
وبحسب التقرير، لا تحذف المناهج الجديدة واقعة الإعدامات من السرد التاريخي، لكنها تغيّر طريقة تفسيرها، مع زيادة التركيز على اتهامات التعاون مع القوى الأجنبية، والإشارة إلى أن الإعدامات أسهمت في تسريع تمرد الشريف حسين.
استبدال «الاحتلال العثماني» بـ«الحكم العثماني»
وتعود بعض التغييرات إلى توجيهات أصدرتها وزارة التربية السورية في يناير 2025، بعد سقوط حكومة الأسد، دعت فيها إلى استبدال تعبير «الاحتلال العثماني» بمصطلحات مثل «الحكم العثماني» أو «الإدارة العثمانية».
وأشار تقرير منظمة «إمباكت-سي» إلى تطبيق عدد من هذه التوجيهات في مناهج العام الدراسي 2025-2026، مع اختلاف مدى تنفيذها بين الكتب المختلفة. كما أوضح أن التعديلات لم تتضمن استبدال جميع المواد التعليمية، بل اعتمدت في جانب كبير منها على مراجعة انتقائية للنصوص القائمة.
وتعكس هذه التغييرات تحولًا في طريقة عرض الحقبة العثمانية، من التركيز على الصراع مع القومية العربية إلى إبراز السياق السياسي والإسلامي للدولة العثمانية والظروف التي أحاطت بتفككها.
التعديلات في سياق التقارب السوري التركي
وتتزامن مراجعة المناهج مع تحسن العلاقات بين دمشق وأنقرة عقب التغيير السياسي في سوريا، وهو سياق يورده التقرير عند تناوله التحولات في الرواية التعليمية للتاريخ العثماني.
ومع ذلك، لا يثبت التقرير أن التقارب مع تركيا كان السبب المباشر للتعديلات، بل يشير إلى تزامن المسارين في ظل مراجعة أوسع للمحتوى التعليمي السوري.
وتتمثل أبرز دلالات التغييرات في إعادة صياغة تفسير أحداث تاريخية ظلت حاضرة في المناهج السورية لعقود، مع الإبقاء على الوقائع الأساسية، مثل الانتفاضة العربية وإعدامات عام 1916، وتغيير المصطلحات والتفسيرات المستخدمة في عرضها.










