الخرطوم- المنشر_الاخباري
أعلنت مصر والسودان رفضهما القاطع منح أي دولة غير مطلة على البحر الأحمر حق الوصول إليه، في موقف مشترك يعكس تمسك البلدين بحصر الترتيبات المتعلقة بالبحر في الدول المشاطئة له، وسط تصاعد الاهتمام الإقليمي والدولي بأمن هذا الممر البحري الاستراتيجي.
وقال البلدان في بيان مشترك: «نرفض بشكل قاطع منح أي دولة لا تطل على البحر الأحمر حق الوصول إلى البحر»، مؤكدين موقفهما من مسألة الوجود والوصول إلى أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويأتي هذا الموقف في ظل الأهمية الجيوسياسية المتزايدة للبحر الأحمر، الذي يشكل حلقة وصل رئيسية بين المحيط الهندي والبحر المتوسط، ويمثل ممراً حيوياً لحركة التجارة العالمية ونقل الطاقة، فضلاً عن ارتباطه المباشر بأمن الملاحة عبر مضيق باب المندب وقناة السويس.
موقف مشترك بشأن أمن البحر الأحمر
ويعكس البيان تقارباً في الرؤية المصرية السودانية بشأن إدارة القضايا المرتبطة بالبحر الأحمر، وضرورة مراعاة مصالح الدول المطلة عليه عند بحث أي ترتيبات تتعلق بالوصول إلى مياهه أو الوجود البحري فيه.
وتكتسب هذه القضية أهمية خاصة بالنسبة للقاهرة والخرطوم، بالنظر إلى المصالح الأمنية والاقتصادية المرتبطة بالبحر الأحمر، إذ تعتمد مصر على استقرار الملاحة فيه لضمان انسياب حركة السفن المتجهة إلى قناة السويس، بينما يمثل البحر منفذاً استراتيجياً للسودان نحو التجارة الدولية.
كما يشكل البحر الأحمر مجالاً حيوياً للأمن القومي للدول المشاطئة، في ظل التحديات التي تواجه المنطقة، بما في ذلك التوترات الأمنية والتهديدات التي قد تؤثر على حركة السفن وسلاسل الإمداد العالمية.
أهمية استراتيجية تتجاوز حدود المنطقة
وتزايد الاهتمام الدولي بالبحر الأحمر خلال السنوات الأخيرة، مع تنامي التنافس على النفوذ في الممرات البحرية والمواقع الساحلية المطلة عليه، نظراً لدوره في حركة التجارة والطاقة بين آسيا وأوروبا.
ويمثل مضيق باب المندب، عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، نقطة استراتيجية بالغة الأهمية، إذ تمر عبره السفن المتجهة إلى قناة السويس، ما يجعل أمنه واستقرار حركة الملاحة فيه من القضايا ذات التأثير المباشر على الاقتصاد العالمي.
وفي هذا السياق، يبرز الموقف المصري السوداني بوصفه تأكيداً على أهمية التنسيق بين الدول المشاطئة للبحر الأحمر بشأن القضايا التي تمس أمنه ومصالحها المشتركة.
ولم يحدد البيان، وفق التصريح المعلن، الدول المقصودة أو طبيعة الترتيبات التي يرفضها البلدان، كما لم يقدم تفاصيل إضافية بشأن آليات تطبيق هذا الموقف، لكنه شدد بوضوح على رفض منح الدول غير المطلة على البحر الأحمر حق الوصول إليه.










