تصاعدت حدة الأزمة السياسية بين قطبي السياسة في إقليم كردستان العراق، عقب اتهامات علنية وجهها قيادي في الحزب الديمقراطي الكردستاني لرئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، بالتزامن مع إعلان الأخير انسحاب حزبه الكلي من الحكومة الإقليمية وعدم اعترافه بالبرلمان الجديد، في خطوة تهدد بالعودة إلى مربع الإدارتين المنفصلتين.
اتهامات بلقاء سري مع قاليباف وشرخ في بيت الإقليم
في مقابلة تلفزيونية مع شبكة “الحدث”، زعم محمد زنغنه، عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، أن اجتماعاً سرياً عُقد بين بافل طالباني، رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، ومحمد باقر قاليباف، رئيس برلمان الجمهورية الإسلامية الإيرانية، كان المحرك الأساسي خلف تهديدات طالباني الأخيرة بالانفصال واتخاذ قرارات أحادية في الإقليم. ولم يقدّم زنغنه تفاصيل إضافية حول مكان وزمان اللقاء المزعوم أو تفاصيل الأجندة التي جرت مناقشتها، إلا أن هذا الادعاء جاء ليعمق الشكوك والاتهامات المتبادلة في خضم الأزمة المستعرة بين أربيل والسليمانية.
قرار انسحاب رسمي وتكذيب لشرعية البرلمان
وتأتّت هذه الاتهامات عقب إعلان رسميا صادق عليه المجلس القيادي للاتحاد الوطني الكردستاني بالأغلبية، يقضي بالانسحاب الفوري من حكومة جنوب كردستان وإلغاء الاعتراف بالبرلمان الإقليمي. وتوج طالباني هذه الخطوة برسالة مصورة بثها يوم الخميس الموافق 4 نوفمبر، أكد فيها أن ما شهدته أربيل يعد تحركاً غير قانوني بعيداً عن توافق القوى السياسية.
وقال طالباني في كلمته الموجهة للرأي العام: “عملنا بكل جهد لتشكيل حكومة فاعلة وقوية في إقليم كردستان، وأنا بنفسي زرت هولير (أربيل) أكثر من 15 مرة واجتمعت مع العديد من الأخوة هناك، لكننا مع الأسف لم نتمكن من التوصل إلى أي نتيجة بسبب العرقلة والذرائع المستمرة”.
هجوم على الحزب الديمقراطي وتلويح بحكومة موازية
وواصل رئيس الاتحاد الوطني هجومه الحاد على الحزب الديمقراطي، واصفاً الجلسة التي عقدت يوم الأربعاء بعد نحو عامين من تعطيل البرلمان، ودون مشاركة الاتحاد وأحزاب أخرى، بأنها “اجتماع لأقلية لا تحترم الديمقراطية ولا إرادة الناخبين”، مشيراً إلى استخدام نفوذ المال لشراء ذمم البرلمانيين وتهديدهم، وهو السلوك الذي شدد على رفض حزبه انتهاجه.
وأعلن طالباني منح المجلس القيادي الصلاحيات الكاملة له لإدارة المرحلة، واصفاً السلطة الحالية بأنها “حكومة تصريف أعمال فاشلة منذ عامين ولم تقدم شيئاً للمواطنين”. وحذر طالباني بصراحة شديدة من اتخاذ إجراءات موازية في السليمانية ورداً على تحركات أربيل، معلناً: “أي خطوة ستقومون بها سنرد عليها بمثلها؛ إذا عينتم رئيساً للإقليم أو رئيساً للحكومة أو وزراء، فسنعين نحن أيضاً رؤساء وزراء ووزراء مماثلين”، مما يعيد إلى الأذهان حقبة الانقسام الإداري والجغرافي السابقة بين نفوذ الحزبين.










