واشنطن- المنشر_الاخباري
يستعد الديمقراطيون في الولايات المتحدة لفتح جبهة تشريعية جديدة ضد السياسة التجارية للرئيس دونالد ترامب، من خلال التحرك لإلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها على الواردات الكندية، وذلك بعد فوز الحزب بالسيطرة على الكونغرس، في خطوة قد تعيد إشعال الخلافات بين البيت الأبيض والسلطة التشريعية بشأن إدارة العلاقات التجارية مع كندا.
ويقود السيناتور الديمقراطي رون وايدن جهود إلغاء هذه الرسوم، إلى جانب مساعٍ لتقييد صلاحيات الرئيس في فرض تعريفات جمركية بشكل منفرد، دون الرجوع إلى الكونغرس أو الحصول على موافقته.
وبحسب صحيفة «وول ستريت جورنال»، يراهن الديمقراطيون على إمكانية حشد دعم من بعض الجمهوريين المعارضين للرسوم، خصوصاً ممثلي الولايات الحدودية التي ترتبط مصالحها الاقتصادية والتجارية بكندا، ما قد يفتح المجال أمام تعاون بين الحزبين في هذا الملف.
رون وايدن يقود التحرك ضد الرسوم
ويتصدر السيناتور رون وايدن الجهود الرامية إلى إلغاء الرسوم المفروضة على المنتجات الكندية، مع توجه الديمقراطيين إلى طرح مبادرات تشريعية تستهدف مراجعة الأسس القانونية التي تتيح للرئيس فرض تعريفات جمركية بصورة أحادية.
ولا يقتصر التحرك على إلغاء الرسوم الحالية، بل يمتد إلى محاولة إعادة تنظيم الصلاحيات التجارية بين الكونغرس والسلطة التنفيذية، بحيث لا يتمكن الرئيس من اتخاذ قرارات واسعة بشأن الرسوم الجمركية دون رقابة تشريعية أكثر فاعلية.
ويرى مؤيدو هذه الخطوة أن فرض الرسوم ينعكس على الشركات والمستهلكين من خلال زيادة تكاليف السلع، كما يضع ضغوطاً إضافية على العلاقات الاقتصادية بين الولايات المتحدة وكندا، التي ترتبطان بشبكة واسعة من المصالح التجارية وسلاسل الإمداد المشتركة.
دعم جمهوري محتمل من الولايات الحدودية
وتكتسب التحركات الديمقراطية أهمية إضافية مع بروز معارضة للرسوم داخل صفوف بعض الجمهوريين، لا سيما في الولايات الحدودية التي تعتمد قطاعات اقتصادية فيها على التجارة مع كندا.
ويمنح هذا الموقف الديمقراطيين فرصة لمحاولة بناء تحالف عابر للحزبين، خصوصاً أن تأثير الرسوم لا يقتصر على قطاع بعينه، بل يمتد إلى الشركات والمصانع والمستهلكين في المناطق المرتبطة بالتبادل التجاري بين البلدين.
وقد يشكل انضمام بعض الجمهوريين إلى المبادرة عاملاً مهماً في تحديد مصير أي مشروع قانون لإلغاء الرسوم أو الحد من صلاحيات الرئيس في فرضها، غير أن حجم هذا الدعم لم يتضح بعد.
عقبات تشريعية أمام إلغاء الرسوم
ورغم سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، فإن تمرير تشريع لإلغاء الرسوم لن يكون مهمة سهلة، إذ قد يواجه المشروع عقبات إجرائية داخل مجلس الشيوخ، أبرزها احتمال اللجوء إلى التعطيل التشريعي المعروف باسم «الفيلبستر».
ويتطلب تجاوز هذا الإجراء في العادة تأمين 60 صوتاً في مجلس الشيوخ، ما يعني أن الديمقراطيين سيحتاجون إلى دعم عدد من الجمهوريين، وليس الاكتفاء بأصوات أعضاء حزبهم.
كما تبرز عقبة أخرى تتمثل في احتمال استخدام ترامب حق النقض «الفيتو» ضد أي تشريع يستهدف إلغاء رسومه الجمركية، وهو ما قد يفرض على الديمقراطيين السعي إلى أغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ لتجاوز اعتراض الرئيس.
وبالتالي، فإن السيطرة على الكونغرس تمنح الديمقراطيين مساحة أوسع للتحرك التشريعي والرقابي، لكنها لا تضمن وحدها نجاحهم في فرض تغيير على السياسة الجمركية للإدارة الأميركية.
مواجهة جديدة بين الكونغرس والبيت الأبيض
ويعكس التحرك المرتقب خلافاً أوسع بشأن حدود صلاحيات الرئيس الأميركي في إدارة السياسة التجارية، ومدى قدرة الكونغرس على التدخل لتقييد استخدام الرسوم الجمركية كأداة في العلاقات الاقتصادية الدولية.
ومن شأن أي محاولة ناجحة لإلغاء الرسوم المفروضة على كندا أن تمثل تحولاً في مسار السياسة التجارية الأميركية، وأن تفتح الباب أمام مراجعة إجراءات جمركية أخرى اتخذتها إدارة ترامب.
لكن مصير هذه الجهود سيظل مرتبطاً بقدرة الديمقراطيين على استقطاب أصوات جمهورية، وتجاوز العقبات الإجرائية في مجلس الشيوخ، فضلاً عن موقف الرئيس من أي تشريع يقره الكونغرس.










