جنيف- المنشر_الاخباري
شهدت مدينة تون السويسرية، فجر الخميس 29 أكتوبر 2026، حريقاً ضخماً اندلع في مقر شركة B&T AG المتخصصة في تصنيع وتجارة الأسلحة والمعدات الأمنية، متسبباً في أضرار مادية جسيمة طالت أجزاء واسعة من المبنى، وسط شبهات بوقوف عمل تخريبي متعمد وراء الحادث.
وأعلنت شرطة كانتون برن أن الحريق اندلع بعد الساعة الثالثة صباحاً بقليل، في منشأة تقع بشارع تيمبل شتراسه بالمنطقة الصناعية في مدينة تون، مشيرة إلى أن المبنى كان مشتعلاً بالكامل عند وصول فرق الإطفاء إلى الموقع.
واستمرت عمليات مكافحة النيران لساعات طويلة، قبل أن تتمكن فرق الإطفاء من إخماد الحريق بالكامل في وقت متأخر من بعد ظهر الخميس، فيما لم تُسجل أي إصابات بشرية جراء الحادث.
شبهات حول هجوم متعمد
وفي تطور لافت، أعلنت شرطة كانتون برن، يوم الجمعة 30 أكتوبر، أن فرضية الحريق المتعمد أصبحت في مقدمة الاحتمالات التي يجري التحقيق فيها، مطالبة الشهود بتقديم أي معلومات قد تساعد في تحديد ملابسات الحادث وهوية المتورطين.
وأوضحت السلطات أنها تواصل التحقيق في أسباب اندلاع النيران، دون الكشف عن هوية المشتبه بهم أو تأكيد وجود دوافع سياسية وراء الحريق.
وفي السياق ذاته، تداولت منصات إلكترونية مقطع فيديو يُشتبه في أنه إعلان عن المسؤولية عن الهجوم، ويظهر أشخاصاً يرتدون ملابس سوداء وهم يقتربون من المنشأة ويشعلون مادة حارقة بالقرب من المبنى، قبل انتقال النيران إلى أجزاء من المنشأة.
وربطت تقارير صحفية سويسرية المقطع بأوساط يسارية راديكالية فرنسية، إلا أن الشرطة لم تؤكد صحة التسجيل أو مسؤولية أي جماعة عن الحادث حتى الآن.
خسائر تصل إلى 20 مليون فرنك سويسري
وقدّر مالك الشركة كارل بروغر حجم الخسائر الناجمة عن الحريق بما يتراوح بين 12 و20 مليون فرنك سويسري، وفق تصريحات نقلتها صحيفة «بليك» السويسرية.
وأظهرت الصور التي التُقطت عقب الحادث تعرض الطابقين العلويين من المبنى لأضرار بالغة، مع احتراق أجزاء من الواجهة الخارجية وتحطم عدد من النوافذ وتضرر تجهيزات داخلية.
ورغم حجم الخسائر، أكد مالك الشركة أن المنشأة مؤمّنة ضد الأضرار، وأن الحادث لن يؤدي إلى تهديد استمرار وجود الشركة، مشدداً على أن المؤسسة ستعمل على تجاوز تداعيات الحريق واستعادة نشاطها.
قاذفات القنابل المطاطية في قلب الجدل
وتتركز إحدى أبرز الروايات المتداولة بشأن دوافع استهداف الشركة حول إنتاجها قاذفات المقذوفات غير القاتلة من طراز GL06، المعروفة أيضاً باسم LBD 40، والتي تستخدمها قوات الشرطة في سويسرا ودول أوروبية أخرى خلال عمليات مكافحة الشغب وتفريق المظاهرات.
وأثار استخدام هذا النوع من الأسلحة جدلاً واسعاً في فرنسا منذ احتجاجات حركة السترات الصفراء عام 2018، بعدما وثّقت تقارير إعلامية ومنظمات حقوقية إصابات خطيرة تعرض لها متظاهرون جراء استخدام المقذوفات المطاطية.
ووفقاً لما ورد في التسجيل المتداول، فإن تصنيع هذه الأنظمة كان أحد الأسباب المعلنة لاستهداف المنشأة، في سياق الاعتراض على استخدام قوات الشرطة للأسلحة الأقل فتكاً خلال الاحتجاجات.
لكن الشركة دافعت عن نشاطها، مشيرة إلى أن منتجاتها تُستخدم من جانب أجهزة الشرطة والأمن، وأن المسؤولية عن كيفية استخدامها تقع على الجهات المشغلة لها.
الشركة ترفض التهديدات وتؤكد استمرار نشاطها
وفي بيان رسمي صدر في 2 نوفمبر 2026، أعربت شركة B&T عن تأثرها الشديد بتدمير أجزاء من منشآتها التشغيلية، مؤكدة أن الحادث تسبب في خسائر كبيرة وأعباء استثنائية على الشركة والعاملين فيها.
وشددت الشركة على احترامها للاختلاف في الآراء والمواقف السياسية وحق الانتقاد السلمي، لكنها رفضت استخدام العنف والتخريب والتهديد وسيلة للضغط السياسي أو الاجتماعي.
وأكدت الإدارة عزمها تجاوز الأضرار وإعادة تشغيل عملياتها، مشددة على أنها لن تتراجع أمام أعمال التخريب أو محاولات الترهيب.
تحقيقات مستمرة لكشف المسؤولين
ولا تزال السلطات السويسرية تواصل تحقيقاتها لتحديد الأسباب الدقيقة للحريق والكشف عن هوية المتورطين والدوافع المحتملة وراء استهداف المنشأة.
وفي الوقت الذي تشير فيه المعطيات الرسمية إلى ترجيح فرضية الحريق المتعمد، تبقى مسؤولية الجماعات التي تداولت منصات إلكترونية ارتباطها بالحادث غير مثبتة حتى الآن.
ويعيد الحادث فتح النقاش في أوروبا حول العلاقة بين صناعة الأسلحة، واستخدام معدات مكافحة الشغب، وتصاعد الاحتجاجات السياسية، في ظل انتقال الخلافات بشأن هذه القضايا من ساحات التظاهر إلى استهداف منشآت صناعية وأمنية.










