واشنطن- المنشر_الاخباري
في تصعيد جديد يحمل رسائل عسكرية وسياسية إلى واشنطن، أطلق الجيش الإيراني تحذيراً شديد اللهجة للولايات المتحدة، مؤكداً أنه لن يسمح بإعادة بناء القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية التي تعرضت لأضرار خلال المواجهات العسكرية في المنطقة.
وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني، العميد محمد أكرمينيا، إن القوات الإيرانية تمكنت من إلحاق أضرار كبيرة بالقواعد العسكرية الأمريكية ومواقع انتشار القوات التابعة لواشنطن في عدد من دول الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن أكثر من 228 موقعاً ومنشأة ومعدة عسكرية تعرضت للاستهداف والتدمير أو الأضرار.
وأضاف أكرمينيا أن الضربات الإيرانية طالت منشآت عسكرية مهمة، مدعياً أن القواعد الأمريكية في المنطقة لم تعد في وضع يسمح لها بتنفيذ العمليات العسكرية بالشكل الذي كانت عليه قبل المواجهات، في إشارة إلى حجم الأضرار التي لحقت بالبنية العسكرية الأمريكية.
وشدد المسؤول العسكري الإيراني على أن بلاده لن تقبل بعودة الوجود العسكري الأمريكي إلى مستوياته السابقة، محذراً من أن محاولات إعادة بناء المنشآت المتضررة لن تكون مقبولة من وجهة نظر طهران.
وتكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة في ظل اعتماد الولايات المتحدة على شبكة واسعة من القواعد والمنشآت العسكرية في الشرق الأوسط، والتي تمثل مراكز أساسية للقيادة والسيطرة، وتخزين المعدات العسكرية، ودعم العمليات الجوية والبحرية، فضلاً عن توفير الإمدادات اللوجستية للقوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة.
وبحسب الرواية الإيرانية، فإن الأضرار لم تقتصر على المباني والمنشآت التقليدية، بل شملت أيضاً أنظمة الرادار والاتصالات والدفاع الجوي ومواقع الدعم والإمداد العسكري، وهي عناصر أساسية في قدرة القوات الأمريكية على إدارة عملياتها العسكرية.
كما تحدث أكرمينيا عن صعوبات تواجه القوات الأمريكية في الحصول على بعض الإمدادات داخل المنطقة، مدعياً أن واشنطن باتت تعتمد بصورة أكبر على مصادر خارجية لتوفير احتياجات قواتها وسفنها العسكرية.
في المقابل، فإن حجم الخسائر الفعلية والقدرات التشغيلية المتبقية للقواعد الأمريكية يحتاجان إلى تقييم مستقل، إذ لا يعني تضرر منشآت أو معدات عسكرية بالضرورة خروج جميع القواعد من الخدمة أو توقف العمليات الأمريكية بالكامل.
وتشير تقارير وتحقيقات سابقة اعتمدت على صور الأقمار الصناعية إلى وقوع أضرار فعلية في عدد من المواقع العسكرية الأمريكية بالمنطقة، إلا أن ذلك لا يؤكد بالضرورة جميع التفاصيل التي أعلنتها طهران.
ويرى مراقبون أن الرسالة الإيرانية تتجاوز الجانب العسكري، إذ تحمل أيضاً بعداً سياسياً يتعلق بمستقبل الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط، ومحاولة فرض معادلة جديدة تجعل إعادة انتشار القوات الأمريكية أو إعادة بناء منشآتها أمراً محفوفاً بالمخاطر.
ويأتي هذا التهديد في وقت تواجه فيه المنطقة مرحلة شديدة الحساسية، مع استمرار التوتر بين طهران وواشنطن، وتزايد المخاوف من اتساع المواجهة وانعكاساتها على أمن الخليج والممرات البحرية وأسواق الطاقة العالمية.
ويبقى السؤال الأهم: هل تستطيع الولايات المتحدة إعادة ترميم بنيتها العسكرية واستعادة قدرتها السابقة في المنطقة، أم أن التطورات الأخيرة ستدفع واشنطن إلى إعادة النظر في شكل وحجم وجودها العسكري في الشرق الأوسط؟









