مع تصاعد الهجرة الجماعية للشباب من تيغراي إثيوبيا وإريتريا، برزت شبكة قوية ومعقدة للاتجار بالبشر تمتد من أسمرة إلى أديس أبابا عبر تيغراي، تشمل مسؤولين حكوميين، منظمات غير حكومية، ضباط استخبارات وجيش، وتعمل بشكل متزايد في ظل الأزمات الناجمة عن الحرب والركود الاقتصادي.
تشير تقارير حقوقية إلى أن العديد من الشباب الذين يعبرون من إريتريا إلى تيغراي، بالإضافة إلى أولئك الفارين من الصراع في المنطقة، ساهموا في نمو تجارة الاتجار بالبشر.
وفي منطقة أتسبي وحدها، غادر 1200 شاب في شهر واحد. هذه الأرقام ليست النهائية، فهناك مناطق أخرى تشهد أعدادًا أكبر، حيث فقد العديد من الشباب حياتهم على طرق التهريب من كل بلدة وقرية في تيغراي”، كما صرح مدير إحدى منظمات المجتمع المدني لصحيفة The Reporter.
تتباين طرق الهجرة حسب الوجهة؛ فالشباب القادمون من مناطق الوسط والجنوب والشرق من تيغراي يتجهون إلى الشرق الأوسط عبر جيبوتي، بينما يتجه الأفراد من ميكيلي ووسط تيغراي إلى ليبيا أو مصر عبر السودان وتشاد، أو يتجهون إلى أوغندا عبر أديس أبابا. ومع ذلك، فإن جميع هذه الطرق مليئة بالمخاطر وغالبًا ما تعرض المهاجرين للخطر.
يقول المدير: “تطلب العصابات من العديد من العائلات دفع مبالغ تتراوح بين مليون ومليوني بر كفدية لإنقاذ أبنائها المعتقلين في ليبيا. البعض يبيع ممتلكاته لتأمين الأموال”. كما أن عددًا من الشباب الذين يسعون للهجرة هم مقاتلون سابقون في قوات الدفاع التيغراي، وهذا يفاقم الأزمة بسبب تأخير عملية نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج من قبل الإدارة المؤقتة في تيغراي.
تتابع أحزاب المعارضة في تيغراي الوضع عن كثب، حيث يشير كيبروم بيرهي، رئيس حزب بيتونا المعارض، إلى أن “تجارة البشر قد تفاقمت منذ الحرب، مع استغلال النزوح الجماعي من قبل مجموعات مافيا محلية ودولية”. ويضيف كيبروم أن الشبكة تضم مسؤولين حكوميين وقيادات عسكرية من إريتريا وإثيوبيا.
من جانبها، عبرت منظمة سالساي وياني تيغراي عن قلقها العميق بشأن زيادة تجارة البشر، مطالبة باتخاذ إجراءات فورية للحد من الأزمة. ويؤكد المسؤولون أن الوضع قد تدهور منذ صدور البيان، حيث يواجه الشباب التيغراي والإريتريين ظروفًا صعبة للغاية.
إضافة إلى ذلك، يشير التحقيق إلى أن عددًا متزايدًا من اللاجئين الإريتريين يصلون إلى تيغراي يوميًا عبر الحدود المشتركة، ليتم احتجازهم هناك قبل نقلهم إلى أديس أبابا. وأكد لاجئ إريتري لصحيفة The Reporter أن الشبكة تسهل عبور الحدود مقابل دفع مبالغ كبيرة، حيث يتم توجيههم إلى أديس أبابا ثم إلى الوجهة النهائية المطلوبة.
أشارت المصادر إلى أن السلطات الإثيوبية تواجه صعوبة في التعامل مع تدفق اللاجئين، ووجود مسؤولين فاسدين على الجانبين يساهم في تفشي تهريب البشر. ويقول بعض المسؤولين إن الوضع يشكل تهديدًا للأمن القومي لإثيوبيا، حيث يمكن أن تكون هناك مؤامرات من الحكومة الإريترية أو أن الوضع يظل دون رقابة فعالة.
في النهاية، يسلط التحقيق الضوء على تورط واسع النطاق في تجارة البشر ويشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات حازمة لمعالجة الأزمة وتوفير الحماية اللازمة للضحايا.













