التطورات العسكرية الإسرائيلية في جنوب سوريا
الاجتياح الإسرائيلي للقرى السورية
في تطور ميداني لافت، كشف تقرير لصحيفة “واشنطن بوست” عن أن الجيش الإسرائيلي قد شن عملية اجتياح لعدد من القرى السورية الشهر الماضي، مؤكداً للسكان المحليين أن وجوده سيكون مؤقتاً، وأن الهدف الرئيسي هو الاستيلاء على الأسلحة وتأمين المنطقة بعد انهيار نظام الرئيس بشار الأسد. إلا أن الأنشطة العسكرية المستمرة في المنطقة تشير إلى وجود أكثر ديمومة، وهو ما يعكس تغييراً في الاستراتيجية الإسرائيلية في جنوب سوريا.
الصور والأنشطة العسكرية الإسرائيلية
وبحسب الصور الملتقطة عبر الأقمار الصناعية، فإن الجيش الإسرائيلي بدأ في بناء قواعد عسكرية جديدة في الأراضي السورية، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى مؤقتة هذا الوجود العسكري. وقال محمد مريويد، رئيس بلدية جباتا الخشب، في تصريح للصحيفة: “إنهم يبنون قواعد عسكرية. كيف يكون ذلك مؤقتاً؟”.
في الوقت نفسه، أظهرت الصور أكثر من نصف دزينة من المباني والمركبات العسكرية في القاعدة الإسرائيلية في المنطقة، بالإضافة إلى أعمال بناء مشابهة على بعد خمسة أميال إلى الجنوب.
تجاوز “خط ألفا” وتوسيع الوجود العسكري
وأضاف التقرير أن القوات الإسرائيلية قامت باختراق “خط ألفا” الذي كان يفصل بين الأراضي السورية والأراضي الخاضعة لسيطرة إسرائيل، وانتقلت إلى منطقة عازلة كانت تخضع لمراقبة الأمم المتحدة. ورغم الاتفاقات السابقة التي تضمن خلو المنطقة من السلاح، فقد قالت إسرائيل إن الاتفاق أصبح لاغياً بعد انهيار النظام السوري.
تحليل القواعد العسكرية الجديدة
وذكر محللون أن القواعد العسكرية الجديدة التي تم بناؤها تشبه إلى حد كبير تلك الموجودة في الجزء الذي تسيطر عليه إسرائيل من مرتفعات الجولان، ما يشير إلى خطط لتوسيع الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة بشكل أكبر. وأشار وليام جودهيند، محلل الصور في موقع “كونتراستد غراوند”، إلى أن القاعدة الموجودة في جباتا الخشب قد تم تطويرها بشكل كامل، بينما لا تزال القاعدة في الجنوب قيد الإنشاء.
الأنشطة الإسرائيلية في القرية
من جهة أخرى، أضاف السكان المحليون أن الجيش الإسرائيلي قام بعمليات قطع أشجار في القرية لتوسيع القاعدة العسكرية، حيث أشار مريويد إلى أن الجرافات الإسرائيلية قامت بتدمير أشجار الفاكهة في القرية وأشجار أخرى في محمية طبيعية محمية. وصرح قائلاً: “قلنا لهم إننا نعتبر ذلك احتلالاً”.
كما أفاد سكان آخرون بتعرضهم للمضايقات من قبل القوات الإسرائيلية، حيث تم إغلاق الطرق، ودهم المنازل، وشرد السكان. وأوضح بعضهم أنهم شاهدوا الدوريات الإسرائيلية في الليل وهي تتحرك في طرقات خلفية دون أن تثير الانتباه، ما يزيد من حالة التوتر في المنطقة.
رد الجيش الإسرائيلي على الأنشطة العسكرية
في رد الجيش الإسرائيلي على هذه الأنشطة، صرح بأنه يقوم بتنفيذ العمليات العسكرية في جنوب سوريا لحماية سكان شمال إسرائيل، مشيراً إلى أن الوجود العسكري الإسرائيلي في المنطقة ليس محدداً بمدة زمنية، وذلك بسبب المخاوف الأمنية التي تواجهها إسرائيل.
الاستنتاجات حول الوجود العسكري الإسرائيلي في سوريا
تُظهر هذه التطورات أن الوجود الإسرائيلي في سوريا قد يكون أكثر ديمومة مما كان يعتقد، ما يثير تساؤلات بشأن أهداف إسرائيل طويلة المدى في المنطقة وتهديداتها للأمن الإقليمي.










