اعتقالات واسعة في صفوف الدعم السريع بجنوب دارفور.. خلفيات الأزمة وتداعياتها الأمنية
شنت استخبارات مليشيا الدعم السريع المتمردة حملة اعتقالات غير مسبوقة طالت أكثر من 120 عنصرًا من منتسبيها في ولاية جنوب دارفور، وذلك في أعقاب تسريبات أمنية كشفت تحركات قيادات المليشيا. جاءت هذه الإجراءات الأمنية المكثفة بالتزامن مع تصاعد الهزائم العسكرية للمليشيا في الخرطوم، وتكثيف الضربات الجوية السودانية على معاقلها بدارفور.
تفاصيل حملة الاعتقالات وأبرز الموقوفين
أكد قائد العمل الخاص بمحور سنار، فتح العليم الشوبلي، أن الحملة الأمنية استهدفت عناصر من المليشيا في مدينة نيالا، حيث تم توقيف المدعو “موسى دلدوم” بعد العثور على تسجيلات صوتية في هاتفه الشخصي ينتقد فيها القيادات العليا، ويعبر عن استياءه من الخسائر المتتالية في معارك العاصمة. وأشارت مصادر ميدانية إلى أن الاعتقالات شملت عسكريين ومدنيين متهمين بنشر معلومات حساسة عن تحركات القوات ومواقع القيادات.
الخلفيات الأمنية للحملة
كشفت تحقيقات أولية عن وجود مخاوف لدى قيادة الدعم السريع من اختراق أجهزة استخباراتية لصفوفها، خاصة بعد الضربة الجوية الدقيقة التي استهدفت اجتماعًا لقادة المليشيا في فندق التضامن بنيالا. وأظهرت التسجيلات المسربة أن دلدوم كان على اطلاع بتحركات القيادات الميدانية، ما أثار شكوكًا حول إمكانية استخدام هذه المعلومات من قبل القوات المسلحة السودانية.
السياق العسكري الميداني
الهزائم المتتالية في الخرطوم
تشهد المليشيا تراجعًا ملحوظًا في ساحات القتال بالعاصمة، حيث ألحق الجيش السوداني خسائر فادحة في صفوفها خلال الأسابيع الأخيرة. وأفادت تقارير ميدانية بفرار آلاف المقاتلين من جبهات القتال خوفًا من الموت أو الأسر، مما دفع القيادات إلى اتخاذ إجراءات صارمة لوقف نزيف الانشقاقات..
الضربات الجوية على دارفور
أسفرت الحملة الجوية المكثفة التي ينفذها سلاح الجو السوداني عن تدمير عشرات المواقع العسكرية للمليشيا في دارفور. وتسببت هذه الضربات في إرباك الخطوط الخلفية للدعم السريع، ما دفعها إلى تعزيز الإجراءات الأمنية الداخلية خشية تسرب معلومات حيوية عن مواقع القيادات.
ردود الفعل والانتقادات الداخلية
وجه قائد ثاني المليشيا، عبد الرحيم دقلو، انتقادات لاذعة للعناصر التي فرت من جبهات القتال، واصفًا إياهم بـ”الجبناء الذين لا يستحقون الانتماء للصف الثوري”. وجاءت هذه التصريحات في وقت أعلن فيه عن نزوح عشرات الأسر التابعة لقادة المليشيا إلى مناطق آمنة في شرق دارفور.
تحليل الخبراء للأزمة
يرى مراقبون عسكريون أن حملة الاعتقالات تعكس حالة من الهشاشة الأمنية داخل صفوف المليشيا، حيث أكد الخبير الاستراتيجي د. عمر النور أن “التسريبات الأمنية تشكل مؤشرًا خطيرًا على تآكل الولاءات الداخلية”. من جانبه، أشار المحلل السياسي أحمد موسى إلى أن “العقوبات الجماعية قد تزيد من وتيرة الانشقاقات بدلًا من احتوائها”.
التداعيات الإقليمية والأمنية
أدت التطورات الأخيرة إلى تغيير الخريطة الأمنية في دارفور، حيث بدأت مجموعات مسلحة محلية في استغلال الفراغ الأمني الناجم عن انشغال المليشيا بأزمتها الداخلية. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى نزوح أكثر من 5000 أسرة جديدة من مناطق الاشتباكات خلال الأسبوع الماضي.
مستقبل المليشيا في الميزان
يعتقد مراقبون أن الأزمة الحالية قد تشكل نقطة تحول في مسار الصراع، حيث أشارت وثيقة مسربة من جهاز الأمن السوداني إلى أن “الانقسامات الداخلية قد تدفع ببعض الفصائل للتفاوض على تسويات فردية. في المقابل، تحاول قيادة الدعم السريع تعويض خسائرها من خلال تجنيد مقاتلين جدد من مناطق النزاع في تشاد وأفريقيا الوسط.
التوقعات المستقبلية
يتوقع خبراء الشؤون العسكرية استمرار الموجة الاعتقالات في الأيام القادمة، مع احتمالية توسيعها لشمل قيادات ميدانية. كما تشير تقديرات استخباراتية إلى أن القوات المسلحة السودانية قد تستغل الأزمة الحالية لشن عمليات نوعية في عمق مناطق سيطرة المليشيا










