في الوقت الذي أعلنت فيه وزيرة التخطيط رانيا المشاط عن ضخ البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية استثمارات بقيمة 13.8 مليار يورو في مصر منذ عام 2012، يظل السؤال الأهم الذي يشغل بال المواطن المصري: لماذا لم تنعكس هذه المليارات على تحسين مستوى المعيشة وتوفير فرص العمل الحقيقية؟
أرقام ضخمة وواقع صعب
بحسب تصريحات الوزيرة، ذهب 86% من هذه الاستثمارات إلى القطاع الخاص، وبلغت التمويلات التنموية للقطاع الخاص في 2024 نحو 4.2 مليار دولار، متجاوزة التمويلات الحكومية. ورغم هذه الأرقام القياسية، لا يزال المواطن يواجه تحديات يومية تتعلق بارتفاع الأسعار، وتراجع قيمة الجنيه، وصعوبة الحصول على فرص عمل لائقة، في ظل تزايد معدلات البطالة بين الشباب.
تساؤلات حول الشفافية والأولويات
يثير تركيز الاستثمارات على القطاع الخاص تساؤلات حول مدى استفادة المواطن العادي من هذه الأموال، خاصة مع غياب الشفافية في توزيع هذه الاستثمارات، وعدم وضوح معايير اختيار المشروعات الممولة. كما أن الحديث المتكرر عن دعم الطاقة المتجددة والتحول الرقمي لا يجد صداه في حياة الغالبية العظمى من المصريين الذين يواجهون أزمات معيشية متفاقمة.
إصلاحات شكلية أم تغيير حقيقي؟
تؤكد الحكومة أنها تواصل تنفيذ إصلاحات هيكلية لتحفيز القطاع الخاص، لكن الواقع يشير إلى أن هذه الإصلاحات غالبًا ما تصب في مصلحة كبار المستثمرين والشركات الكبرى، بينما يظل أصحاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة يعانون من البيروقراطية وصعوبة الحصول على التمويل.
أين نتائج الشراكة الاستراتيجية؟
رغم الشراكة الاستراتيجية المعلنة مع البنك الأوروبي، لم تظهر بعد نتائج ملموسة على صعيد تحسين الخدمات الأساسية أو خلق فرص عمل حقيقية. ويخشى كثيرون من أن تظل هذه الاستثمارات مجرد أرقام في تقارير رسمية، دون أن تترجم إلى تغيير حقيقي في حياة المواطنين.
دعوة للمحاسبة والشفافية
في ظل هذه الأوضاع، تبرز الحاجة إلى مراجعة جادة لسياسات توجيه الاستثمارات الأجنبية، وضمان أن تصب في مصلحة المواطن أولاً، مع تعزيز الشفافية والمساءلة بشأن كيفية إدارة هذه الأموال، حتى لا تظل المليارات تتدفق دون أثر حقيقي على أرض الواقع.













