تحول سياسي غير مسبوق، الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يستقبل الرئيس السوري أحمد الشرع في البيت الأبيض، بعد أعوام من تصنيفه إرهابياً. الزيارة التاريخية تفتح صفحة جديدة بين واشنطن ودمشق وتثير جدلاً واسعاً حول مستقبل سوريا وعلاقاتها بالغرب
في مشهد كان يبدو حتى وقت قريب مستحيلاً، استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض نظيره السوري أحمد الشرع، الذي كان قبل أعوام مصنفًا على القوائم السوداء للإرهاب بسبب انتمائه السابق إلى تنظيم القاعدة. اللقاء، الذي جرى خلف الأبواب المغلقة، يمثل نقطة تحول دراماتيكية في العلاقات بين واشنطن ودمشق، ويفتح باب التساؤلات حول طبيعة التحالفات الجديدة في الشرق الأوسط.
الزيارة التي وُصفت بالتاريخية هي الأولى لرئيس سوري إلى الولايات المتحدة منذ استقلال سوريا عام 1946، وجاءت بعد أشهر من إعلان واشنطن تعليق العقوبات المفروضة على دمشق لمدة ستة أشهر، تمهيدًا لتعاون أمني وعسكري جديد ضد تنظيم “داعش”.
وبحسب مصادر أمريكية، ركّزت المباحثات على انضمام سوريا رسميًا إلى التحالف الدولي لمحاربة التنظيم، إلى جانب بحث برامج إعادة الإعمار وتمويل البنية التحتية التي دمّرتها الحرب المستمرة منذ 14 عامًا.
لكن البعد الرمزي للزيارة لا يقل أهمية عن أبعادها السياسية. فالرجل الذي كان يُعرف يومًا باسم “أبو محمد الجولاني”، مؤسس جبهة النصرة، ظهر هذه المرة ببدلة رسمية وربطة عنق، في مشهد أرادت واشنطن أن تبرزه كإشارة إلى “تحوّل” جذري في نهج القيادة السورية الجديدة.
الشرع (43 عامًا)، الذي تولّى رئاسة سوريا في يناير 2025 بعد الإطاحة ببشار الأسد، يحاول اليوم إعادة بلاده إلى الخارطة الدولية عبر خطاب إصلاحي يدعو إلى تشكيل حكومة مدنية شاملة، ويؤكد التزامه بحماية الأقليات. إلا أن ماضيه القتالي وانخراطه في صفوف الجماعات الجهادية لا يزالان يثيران الجدل داخل الأوساط الغربية.
ورغم أن الإدارة الأمريكية تعتبر الخطوة “اختبارًا” لنوايا النظام الجديد، فإنها تراهن على أن التقارب مع دمشق قد يُسهم في استقرار الإقليم وتقليص النفوذ الإيراني.
في المقابل، يرى مراقبون أن واشنطن تُغامر بإعادة تأهيل شخصية مثيرة للجدل، وأن “تبييض” ماضي الشرع قد يفتح الباب أمام انتقادات واسعة من حلفائها، خاصة الأوروبيين.
بين الأمس واليوم، تتغير ملامح المشهد السوري بسرعة. الرجل الذي اعتُقل يومًا على يد القوات الأمريكية في العراق، يلعب الآن كرة السلة مع كبار قادة الجيش الأمريكي في الشرق الأوسط، في صورة تختزل مفارقات السياسة الجديدة في المنطقة: من مقاتل في الظل إلى رئيس يستقبل في البيت الأبيض.










