نوبل لا تحمي أصحابها… لماذا اعتقلت إيران نرجس محمدي بعد أشهر من الإفراج الطبي
١٢ ديسمبر ٢٠٢٥
في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل والقلق الدولي، اعتقلت السلطات الإيرانية الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة جائزة نوبل للسلام 2023، خلال مشاركتها في مراسم تأبينية بمدينة مشهد. وجاء الاعتقال وسط تصاعد الشكوك المحيطة بوفاة المحامي والناشط الحقوقي خسرو علي كردي، الذي عُثر عليه ميتًا داخل مكتبه قبل أيام.
التقرير التالي يستعرض خلفيات الحادثة، وسياقها السياسي والحقوقي، وتداعياتها المحتملة على وضع ملف الحريات في إيران.
تفاصيل الاعتقال… عنف واضح ورسالة سياسية
أكد ناشطون ومقربون من محمدي أن قوات الأمن الإيرانية أقدمت على اعتقالها بعنف أثناء مشاركتها في فعالية لتأبين علي كردي. وأوضحت مؤسستها الحقوقية أن محمدي كانت واحدة من بين عدة نشطاء تم توقيفهم خلال المراسم.
كما أفاد زوجها تقي رحماني، المقيم في باريس، أن الاعتقال شمل أيضًا الناشطة البارزة سيبيده غوليان، مشيرًا عبر منصة «إكس» إلى أن عملية المداهمة جاءت وسط انتشار أمني كثيف.
حتى الآن، لم تُصدر السلطات الإيرانية بيانًا رسميًا بخصوص أسباب الاعتقال، فيما أكدت مؤسسة نرجس أن شقيقها مهدي محمدي كان حاضرًا وشهد لحظة توقيفها.
وفاة علي كردي… لغز يثير علامات استفهام
الحدث الذي اعتُقلت خلاله محمدي كان تأبينًا للمحامي خسرو علي كردي، وهو من الشخصيات الحقوقية المعروفة في إيران. ورغم إعلان السلطات أن وفاته ناجمة عن «نوبة قلبية»، إلا أن حقوقيين شككوا في هذه الرواية بسبب تزامن الحادثة مع حملة تشديد أمني غير مسبوقة.
وقد وقّع أكثر من 80 محاميًا بيانًا يطالب بالتحقيق في ملابسات الوفاة، بينما أكد مركز حقوق الإنسان في إيران (مقره نيويورك) أن علي كردي تعرض على مدى سنوات لضغوط واعتقالات وتهديدات متكررة.
ظهور متحدٍّ… محمدي دون حجاب في مشهد
انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي لقطات تُظهر محمدي وهي تتحدث أمام الحضور دون ارتداء حجاب، في تحدٍّ واضح للقوانين المفروضة في إيران. كما شاركت في هتافات تُخلّد اسم مجيد رضا رهنورد، الذي أُعدم بصورة علنية عام 2022، ما عُدّ رسالة مباشرة للنظام الإيراني.
سجل من النضال… وواقع صحي متدهور
قبل الإفراج عنها مؤقتًا في ديسمبر 2024، كانت محمدي قد أمضت ثلاث سنوات متواصلة في السجن منذ اعتقالها عام 2021، على خلفية نشاطها المناهض لعقوبة الإعدام ورفضها الحجاب الإجباري. وخلال فترة احتجازها، تعرضت لعدة نوبات قلبية وخضعت لجراحة طبية لترميم آفة عظمية كان يُشتبه بأنها سرطانية.
ورغم أن الإفراج المؤقت كان مقررًا لثلاثة أسابيع فقط، فإنّه امتد لأشهر، وسط ضغوط دولية وحقوقية للإبقاء على محمدي خارج السجن.
خلال تلك الفترة، ظلت محمدي ناشطة في المجال العام، وشاركت في احتجاجات أمام سجن إيفين، ما دفع مراقبين للتأكيد أن عودتها للسجن كانت «مسألة وقت».
ملاحقة مستمرة… وأحكام ثقيلة
بحسب منظمات حقوقية، تعرضت محمدي طوال مسيرتها الحقوقية إلى:
• 13 عملية اعتقال
• 5 إدانات قضائية
• أحكام تجاوز مجموعها 30 عامًا من السجن
ما يجعلها واحدة من أكثر الأصوات النسائية استهدافًا في إيران.
تداعيات مفتوحة على الداخل والخارج
اعتقال نرجس محمدي يعيد ملف حقوق الإنسان في إيران إلى صدارة المشهد الدولي، ويثير تساؤلات حول مستقبل النشطاء داخل البلاد، خصوصًا في ظل التصعيد الأمني واستمرار سياسة القبضة الحديدية.
منظمات دولية عدة يُتوقع أن تصدر بيانات تندد بالاعتقال، بينما تتصاعد المخاوف من إعادة محمدي إلى السجن فورًا لاستكمال حكمها الطويل.










