الأمم المتحدة تكسر الأعراف الدولية وتُعين الرئيس العراقى السابق برهم صالح المفوض السامي لشؤون اللاجئين لمدة ٥ سنوات
نيويورك، 12 ديسمبر 2025
أعلنت الأمم المتحدة رسمياً تعيين الرئيس العراقي السابق برهم صالح في منصب المفوض السامي لشؤون اللاجئين، في خطوة تمثل خروجاً عن التقاليد المتبعة بتعيين شخصيات من الدول المانحة الكبرى. وسيباشر صالح مهام منصبه رسميًا اعتبارًا من الأول من يناير 2026 لمدة خمس سنوات.
وجاء هذا التعيين بتوقيع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على وثيقة رسمية يوم الخميس، والتي أكدت اختيار صالح، مع الإشارة إلى أن التعيين يحتاج رسميًا إلى موافقة اللجنة التنفيذية للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. ويأتي صالح خلفاً للإيطالي المخضرم فيليبو جراندي، الذي قاد المفوضية منذ عام 2016 ويُعتبر من أبرز الخبراء داخل منظومة الأمم المتحدة.
خلفية الرئيس الجديد
برهم صالح، مهندس تخرج في بريطانيا وينحدر من إقليم كردستان العراق، معروف بخبرته السياسية الطويلة، وتعرض للاضطهاد خلال حكم نظام صدام حسين. ويأتي تعيينه في وقت تواجه فيه المفوضية أزمة غير مسبوقة في عدد اللاجئين والنازحين حول العالم، إذ بلغ عدد المستفيدين من المساعدات الإنسانية مستويات قياسية تقارب ضعف ما كانت عليه عند تولي غراندي المنصب.
ويشير تقرير حديث للمفوضية إلى أن ما يصل إلى 11.6 مليون لاجئ ونازح يواجهون خطر فقدان المساعدات الإنسانية المباشرة هذا العام، نتيجة تخفيض ميزانيات المساعدات الإنسانية بنسبة كبيرة، حيث تم تخفيض أو تعليق 1.4 مليار دولار من البرامج الأساسية، بسبب تقليص الولايات المتحدة مساهماتها وتحويل الجهات المانحة الغربية الأخرى أموالها إلى قطاعات أخرى مثل الدفاع. ويعتبر النساء والأطفال الأكثر تأثراً بهذه الأزمة.
منافسة قوية على المنصب
تنافس نحو 10 مرشحين على المنصب، شملت شخصيات سياسية، ومسؤول تنفيذي في شركة إيكيا، وطبيب طوارئ، وشخصية تلفزيونية، وكان أكثر من نصفهم من أوروبا، وفق التقاليد السابقة التي اعتمدت على اختيار رؤساء المفوضية من الدول المانحة الكبرى. ويُعد اختيار صالح خروجًا واضحًا عن هذا التقليد، ويؤكد ثقة الأمم المتحدة بالكفاءات الإنسانية والسياسية بغض النظر عن موقع الدولة أو حجم مساهمتها المالية.
تحديات المرحلة المقبلة
تأتي هذه التسمية في ظل تحديات مضاعفة تواجه المفوضية، من أبرزها:
• ارتفاع أعداد اللاجئين والنازحين عالميًا، بفعل الصراعات المستمرة والأزمات الإنسانية المتعددة.
• تقلص التمويل الدولي وتأثيره المباشر على قدرة المفوضية على تقديم المساعدات الأساسية.
• اللامبالاة السياسية لدى بعض الدول الكبرى، مما يزيد من صعوبة تنفيذ البرامج الإنسانية.
• الأثر الإنساني الأكبر على الفئات الأكثر ضعفًا، لا سيما النساء والأطفال.
ويعد منصب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من أبرز المناصب الإنسانية والسياسية الدولية، إذ يشرف على عمليات إنسانية واسعة في أكثر من 130 دولة حول العالم، ويعتبر حلقة وصل رئيسية بين المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية، لضمان حماية ملايين اللاجئين ومساعدتهم على البقاء والاستقرار في أمان.










