القاهرة – 12 ديسمبر 2025
كشفت مصادر دبلوماسية وإعلامية عن نية رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، القيام بزيارة رسمية إلى القاهرة، في خطوة هي الأولى منذ نحو 15 عامًا، لبحث توقيع اتفاقية ضخمة لتزويد مصر بالغاز الطبيعي، وسط تحضيرات دبلوماسية أمريكية مكثفة لدعم اللقاء المرتقب.
وأكدت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، الجمعة، أن نتنياهو يسعى من خلال هذه الزيارة إلى تحقيق إنجاز دبلوماسي وإعلامي بارز قبيل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، في محاولة لصرف الانتباه عن القضايا الداخلية المثيرة للجدل التي تواجه حكومته. وأضافت المصادر أن نتنياهو يخطط للقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ويسعى لإضفاء طابع تاريخي على اللقاء.
غير أن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي نفى علمه بهذه الزيارة، مؤكّدًا عدم وجود أي تأكيد رسمي حول الموضوع.
تفاصيل صفقة الغاز
وتأتي الزيارة المحتملة بعد إعلان شركة “نيو ميد إنرجي”، الشريك في حقل الغاز الإسرائيلي “ليفياثان”، عن تعديل جوهري في اتفاق تصدير الغاز إلى مصر، يزيد الكميات المتفق عليها بنحو 130 مليار متر مكعب، ليصل إجمالي العائدات المتوقعة إلى 35 مليار دولار حتى عام 2040.
ويعد حقل ليفياثان، الذي تملك فيه شركة شيفرون الأمريكية حصة تشغيلية تقارب 40%، المصدر الرئيسي للغاز الإسرائيلي المصدّر لمصر، بعد أن تم توقيع أول اتفاق بين البلدين لاستيراد الغاز عام 2020، وتوسيع الاتفاق بشكل كبير في أغسطس الماضي.
شروط القاهرة قبل أي قمة
وأكد خبراء ومصادر دبلوماسية أن القاهرة وضعت شروطًا سياسية واضحة قبل الموافقة على أي لقاء رسمي مع نتنياهو، أبرزها:
• إسقاط أي خطط إسرائيلية لتهجير الفلسطينيين من غزة أو الضفة الغربية.
• الانسحاب الكامل للجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، لا سيما محور “فيلادلفيا”.
• إعادة تفعيل المسار السياسي القائم على حل الدولتين.
• ضمانات أمنية واقتصادية مرتبطة بصفقة الغاز.
وتأتي هذه الشروط بعد تصاعد التوتر بين القاهرة وتل أبيب إثر الاجتياح الإسرائيلي لمدينة رفح واحتلال الشريط الحدودي المعروف بـ”فيلادلفيا”، وهو ما اعتبرته مصر خرقًا لمعاهدة السلام الموقعة عام 1979.
بدائل أمريكية محتملة
وفي حال تعذّر عقد اللقاء في القاهرة، كشفت مصادر مطلعة عن مقترح أمريكي بديل، يتمثل في عقد قمة أميركية-عربية-إسلامية في واشنطن، يحضرها الرئيس المصري السيسي ونتنياهو على هامشها، بالإضافة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.
وأشار موقع Axios الأمريكي إلى أن البيت الأبيض يضغط على نتنياهو للموافقة أولًا على صفقة الغاز، واتخاذ خطوات بنّاءة لإقناع مصر بجدوى اللقاء، وهو ما يعكس الدور الأمريكي الوسيط في تعزيز التعاون الاقتصادي بين القاهرة وتل أبيب رغم التوتر السياسي المستمر.
سياق تاريخي
تربط مصر وإسرائيل معاهدة سلام منذ عام 1979، بعد أربع حروب بين البلدين، لتكون أول دولة عربية توقع معاهدة سلام مع إسرائيل. لكن العلاقة الثنائية ظلّت مرنة وهشة، تتأرجح بين التعاون الأمني والاقتصادي من جهة، والتوتر السياسي بسبب القضايا الفلسطينية من جهة أخرى.
مع عودة نتنياهو إلى السلطة في نهاية 2022، تصاعدت حدة الخلافات، خاصة بعد تصريحات بعض وزرائه حول إمكانية تهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وهو ما رفضته القاهرة بشكل قاطع.










