الصين تكشف عن مناورات عسكرية ضخمة حول تايوان تشمل روبوتات وطائرات مسيّرة وحصار موانئ، وسط تحذيرات لبكين والغرب، مع تداعيات اقتصادية وعسكرية محتملة.
بكين _١ يناير ٢٠٢٦
تتصاعد التوترات في مضيق تايوان بعد إعلان الصين عن أكبر مناورة عسكرية لها منذ سنوات، تحت اسم “مهمة العدالة 2025”، والتي تكشف استعدادات بكين اللوجستية والتكتيكية لمواجهة أي محاولة انفصال للجزيرة، وسط مخاوف دولية من تحول هذه التدريبات إلى مواجهة فعلية.
تفاصيل المناورات العسكرية
نقلت وسائل الإعلام عن موقع “شيناري إيكونوميشي” الإيطالي أن المناورات الصينية شملت 89 طائرة حربية و14 سفينة عسكرية، إضافة إلى أربع سفن انتشرت في غرب المحيط الهادي و14 زورقاً لخفر السواحل، ما يعكس استراتيجيات شاملة لتطويق الجزيرة من كل الاتجاهات. وركزت التدريبات على سبع مناطق محيطة بتايوان، بما في ذلك ميناء كيلونغ الشمالي والمنطقة الصناعية لكاوهسيونغ جنوب الجزيرة، بهدف اختبار القدرة على شل الموانئ الحيوية للجزيرة.
وتضمنت المناورات استخدام كلاب روبوتية مسلحة وطائرات مسيّرة وروبوتات آلية متقدمة، في خطوة تعكس تحول العقيدة العسكرية الصينية نحو مفهوم “الحرب دون تماس”، للحد من الخسائر البشرية أثناء أي إنزال برمائي محتمل. واستمرت تدريبات الرماية البحرية والجوية نحو 10 ساعات، مع إغلاق مناطق واسعة في البحر والمجال الجوي، ما أدى إلى تأخير أكثر من 100 ألف مسافر وإلغاء 80 رحلة داخلية.
الخلفية السياسية لتوقيت المناورات
تأتي “مهمة العدالة 2025” رداً على حدثين رئيسيين: الأول صفقة أسلحة أميركية لتايوان بقيمة 11 مليار دولار، تشمل أنظمة دفاعية متقدمة تهدف إلى تحويل الجزيرة إلى حصن عسكري ضد أي غزو محتمل. والثاني تصريحات رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، التي ألمحت إلى احتمال الرد العسكري الياباني في حال تعرضت تايوان لهجوم.
وأكد الكولونيل شي يي، المتحدث باسم قيادة المسرح الشرقي للجيش الصيني، أن المناورات “تحذير جاد لمؤيدي استقلال تايوان ولأي تدخلات خارجية”، ما يعكس استراتيجيات بكين لتأكيد سيطرتها على المنطقة.
سيناريو الحصار والتداعيات الاقتصادية
أكثر ما يثير القلق هو اختبار الصين قدرتها على فرض حصار بحري على تايوان، مما قد يعيق وصول الغاز الطبيعي المسال ويؤثر على صادرات أشباه الموصلات العالمية، ويضع أسواق الطاقة والإلكترونيات في دائرة المخاطر. ويشير المحللون إلى أن الصين تعمل تدريجياً على تقليص الفجوة بين “التدريبات العسكرية” و”التحضير لهجوم فعلي”، لتكون مستعدة لأي مواجهة محتملة مع الولايات المتحدة وحلفائها.
ردود الأفعال الدولية
ردت تايبيه على المناورات بوضع منظومتها الدفاعية في حالة تأهب قصوى، بما في ذلك صواريخ هيمارس الأميركية، بينما حذر خبراء من أن استمرار التصعيد الصيني قد يزيد من حدة التوترات في بحر الصين الجنوبي والمحيطين الهندي والهادئ، ويؤدي إلى آثار اقتصادية وسياسية عالمية.
خلاصة
تعكس مناورات “مهمة العدالة 2025” القوة التكنولوجية والعسكرية المتنامية للصين، وتضع تايوان والولايات المتحدة أمام تحديات استراتيجية معقدة. كما تؤكد المناورات على التحول في العقيدة العسكرية الصينية نحو الحرب دون تماس واستخدام الروبوتات والطائرات المسيّرة لتعزيز التفوق العسكري وتقليل الخسائر البشرية، في ظل استعداد بكين لأي سيناريو مستقبلي على الجزيرة.










