في تطور دراماتيكي مع الساعات الأولى للعام 2026، وجدت العاصمة عدن نفسها معزولة جوياً بقرار سعودي مفاجئ، بالتزامن مع تحركات عسكرية مريبة في الأطراف الشرقية (حضرموت والمهرة).
أفادت مصادر إعلامية وملاحية في العاصمة عدن، اليوم، بصدور توجيهات سعودية أدت إلى إيقاف مفاجئ وشامل لجميع الرحلات الجوية من وإلى مطار عدن الدولي، بما في ذلك الرحلات الداخلية والخطوط الدولية.
هذا التزامن لا يبدو محض صدفة، بل يشير إلى انطلاق إستراتيجية سعودية جديدة للتعامل مع طموحات المجلس الانتقالي الجنوبي التي بلغت ذروتها.
مطار عدن: “زر الإيقاف” السياسي
إغلاق السعودية للأجواء أمام مطار عدن الدولي هو استخدام لأقوى أوراق “السيادة الجوية” التي يمنحها إياها التفويض الدولي للتحالف.
الهدف المباشر، إرسال رسالة حازمة لساحة العروض في عدن بأن “الاستقلال” لا يمكن أن يتحقق بالسيطرة على الأرض فقط، بل يتطلب اعترافاً بالمجال الجوي والبحري الذي لا تزال الرياض تمسك بمفاتيحه.
الضغط الشعبي، تراهن الرياض على أن شلل المطار سيخلق حالة من التذمر الشعبي، مما قد يفرغ الاعتصامات من زخمها أو يحمل قيادة الانتقالي مسؤولية المعاناة الإنسانية للمسافرين والمرضى.
حضرموت والمهرة: الصراع على “الرئة الاقتصادية”
بينما يُغلق المطار في عدن، تتحرك “قوات درع الوطن” (المدعومة سعودياً) لإعادة التموضع في مناطق ثمود ورماة. هذا التحرك يمثل “كماشة” عسكرية تهدف إلى منع القوات المسلحة الجنوبية من فرض سيطرة أحادية على حقول النفط في حضرموت والمنافذ الحدودية في المهرة.
السعودية تسعى لخلق “توازن رعب” ميداني؛ فإذا كان الانتقالي يسيطر على عدن ولحج والضالع، فإن الرياض تريد ضمان أن حضرموت والمهرة تظلان خارج سيطرته الكاملة.
“عملية المستقبل الواعد”: محاولة الانتقالي لفرض الواقع
البيان العسكري للقوات الجنوبية الذي أكد استمرار عملية “المستقبل الواعد” يظهر أن المجلس الانتقالي قرر المضي قدماً في خطته لتأمين الشرق، معتبراً أن السيطرة على حضرموت والمهرة هي “صمام أمان” الدولة القادمة. وصف البيان لإشراك “درع الوطن” بأنه “تنسيق” قد يكون محاولة ذكية من الانتقالي لامتصاص الغضب السعودي واحتواء هذه القوات بدلاً من الصدام معها.
التداعيات المتوقعة: سيناريوهات الصدام أو الاحتواء
إن ما يحدث هو “حصار ناعم بأدوات خشنة”. نحن أمام سيناريوهين لا ثالث لهما:
سيناريو الانفجار أن يرد الانتقالي بتصعيد شعبي وعسكري أكبر، وربما إعلان “الإدارة الذاتية” الشاملة، مما قد يؤدي إلى صدام مباشر بين القوات الجنوبية وقوات درع الوطن.
سيناريو المقايضة أن يقبل الانتقالي بـ “شراكة” حقيقية في إدارة حضرموت والمهرة مقابل إعادة فتح مطار عدن وتخفيف الضغوط السياسية الدولية.
السعودية تستخدم اليوم “الجغرافيا” (في حضرموت) و”الجو” (في عدن) لمحاصرة “الإرادة الشعبية” المتصاعدة في الجنوب. نجاح هذه الخطة يعتمد على مدى قدرة المجلس الانتقالي على المناورة السياسية دون فقدان السيطرة على الشارع الثائر، وعلى موقف الحليف الإماراتي الذي يراقب بصمت مشوب بالحذر.










