واشنطن – 3 مارس 2026، في خطوة تعكس ذروة الانكشاف الأمني وخطورة الموقف العسكري في المنطقة، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية تنبيها أمنيا عاجلا وغير مسبوق، طالبت فيه كافة الرعايا الأمريكيين المتواجدين في 17 دولة بقطاع الشرق الأوسط بضرورة المغادرة الفورية (“DEPART NOW”)، مستخدمين وسائل النقل الجوي والتجاري المتاحة، محذرة من “مخاطر أمنية جدية ووشيكة” تهدد سلامتهم.
استنفار قنصلي وقائمة “الدول الحمراء”
وجاء التحذير بلسان مساعدة وزير الخارجية للشؤون القنصلية، مورا نامدار (Mora Namdar)، عبر منشور رسمي على منصة “إكس” وتحديثات عاجلة على الموقع الرسمي للوزارة.
وشملت القائمة دولا حيوية وحلفاء تقليديين لواشنطن، مما يعكس شمولية التهديد؛ حيث ضمت القائمة: (البحرين، مصر، إيران، العراق، إسرائيل والضفة وغزة، الأردن، الكويت، لبنان، عمان، قطر، السعودية، سوريا، الإمارات العربية المتحدة، واليمن).
وأوضحت الوزارة أن الأوضاع الميدانية لم تعد تحتمل الانتظار، داعية من يحتاج لمساعدة في ترتيبات السفر للاتصال فورا بالخطوط الساخنة المخصصة، في ظل تزايد احتمالات توقف الرحلات التجارية تماما.
سياق “الانفجار الكبير”
يأتي هذا القرار كرد فعل استراتيجي مباشر على التدحرج السريع لكرة اللهب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ووكلائها من جهة أخرى.
فمنذ بدء عملية “الغضب الملحمي” (Epic Fury)، تعرضت الأصول العسكرية والسيادية الإيرانية لضربات ساحقة، مما دفع طهران للتهديد بردود عابرة للحدود تستهدف المصالح الأمريكية في الخليج والشرق الأوسط.

وتزامن التحذير مع تقارير استخباراتية تشير إلى:
شلل الحركة الجوية: إغلاق المجالات الجوية في (إيران، العراق، الكويت، قطر، والبحرين)، مما ضيق نافذة الخروج الآمن.
تهديدات الوكلاء: استنفار الحوثيين في اليمن والفصائل المسلحة في العراق وحزب الله في لبنان لاستهداف القواعد والمصالح الأمريكية.
الاضطرابات المحلية: اندلاع احتجاجات غاضبة وعنيفة في عواصم عربية وإسلامية تنديدا بالهجمات، مما يزيد من مخاطر تعرض المواطنين الأمريكيين للاستهداف المباشر.
رسالة واشنطن: المنطقة فوق صفيح ساخن
يرى مراقبون أن هذا التنبيه ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو إشارة “إخلاء منطقة عمليات”؛ مما يوحي بأن واشنطن تتوقع ردا إيرانيا “غير تقليدي” أو أنها بصدد توسيع نطاق ضرباتها الجوية لتشمل أهدافا أكثر حساسية.
ومع مطالبة الرعايا بالمغادرة “الآن”، تبدو الدبلوماسية الأمريكية قد سلمت الراية بالكامل للآلة العسكرية، تاركة الشرق الأوسط أمام مشهد ضبابي ينذر بحرب إقليمية شاملة لا تفرق بين الجبهات.










