تتجه أنظار اليمنيين والمجتمع الدولي يوم غد صوب نيويورك، حيث يعقد مجلس الأمن الدولي جلسة خاصة لمناقشة التطورات المتسارعة في الملف اليمني. وتمثل هذه الجلسة، وفقا لمراقبين ومسؤولين يمنيين، فرصة حاسمة لتجديد التأكيد على الموقف الدولي الداعم للحكومة اليمنية الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، بصفتهما الإطار القانوني والشرعي الوحيد لإدارة البلاد واستعادة مؤسسات الدولة المختطفة.
المرجعيات الثلاث: أساس الحل المستدام
وفي هذا السياق، أكد وكيل وزارة الإعلام اليمنية، فياض النعمان، أن أي مسار سياسي لا يمكن أن يكتب له النجاح ما لم يرتكز على احترام مرجعيات الحل الشامل المتفق عليها محليا ودوليا، وعلى رأسها المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، وفي مقدمتها القرار 2216.
وأشار إلى أن تجاوز هذه المرجعيات يعني شرعنة الانقلاب وإطالة أمد معاناة الشعب اليمني.
التهديدات الحوثية والملاحة الدولية
وشدد النعمان على ضرورة أن تتضمن مداولات الجلسة تشخيصا دقيقا للأزمة، يتمثل في أن تصعيد مليشيات الحوثي الإرهابية وارتباطها العضوي بالأجندة التوسعية الإيرانية هو السبب الرئيسي في إطالة أمد الحرب.
وأوضح أن الهجمات الإرهابية التي تستهدف الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب لا تمثل تهديدا لليمن فحسب، بل هي عدوان مباشر على الاقتصاد العالمي وحركة التجارة الدولية.
وطالب وكيل وزارة الإعلام مجلس الأمن باتخاذ موقف حازم يجرم هذه الممارسات الحوثية، ويضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته التاريخية والقانونية لحماية الممرات المائية، مؤكدا على ضرورة تفعيل الإجراءات الرادعة وفقا للقرار الدولي رقم 2722 الخاص بحماية الملاحة الدولية، والتي تمثل أولوية قصوى لا تحتمل التهاون أو الحلول الوسط.
جهود الشرعية مقابل تدمير المليشيات
وعلى الصعيد الداخلي، لفت النعمان إلى أهمية إبراز الجهود المضنية التي تبذلها الشرعية اليمنية بقيادة الرئيس رشاد العليمي للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي رغم شحة الموارد. وأشار إلى نجاح الحكومة في إدارة الملف المالي ودعم الخدمات الأساسية، في مقابل استمرار المليشيات الحوثية في تقويض هذه الجهود عبر استهداف المنشآت النفطية والاقتصادية السيادية، وفرض سياسات جباية غير قانونية أثقلت كاهل المواطنين وضاعفت من معدلات الفقر والمجاعة.
ملف الحقوق والحريات: انتهاكات لا تتوقف
وفيما يخص الملف الإنساني والحقوقي، دعا المسؤول اليمني إلى ضرورة أن يكون هذا الملف حاضرا بقوة في جلسة الغد. وندد بالانتهاكات الصارخة التي ترتكبها المليشيات الإرهابية، من احتجاز تعسفي لموظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، والتضييق الممنهج على الحريات العامة.
وطالب مجلس الأمن بإدانة صريحة لهذه التصرفات، والضغط من أجل الإفراج الفوري وغير المشروط عن كافة المحتجزين والمختطفين في سجون المليشيات.
تعطيل المساعدات ونهب الموارد
كما أشار النعمان إلى أن الأزمة الإنسانية المتفاقمة هي نتيجة مباشرة لتعطيل المليشيات الحوثية لوصول المساعدات الإغاثية ونهب موارد الدولة لتوجيهها لصالح المجهود الحربي.
وأكد أن دعم خطط الاستجابة الإنسانية يجب أن يقترن بضمانات دولية لضمان وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق، ووقف التدخلات الحوثية غير المسؤولة في عمل المنظمات الدولية.
خلاصة المطلب اليمني
واختتم وكيل وزارة الإعلام تصريحه بالتأكيد على أن الرسالة التي يجب أن تخرج بها جلسة مجلس الأمن غدا هي: أن المجتمع الدولي يقف بوضوح وبلا مواربة إلى جانب الشرعية اليمنية، وأن مليشيات الحوثي هي الطرف المسؤول عن استمرار نزيف الدم وتدهور الأوضاع. وشدد على أن تحقيق السلام المنشود يتطلب ضغطا دوليا حقيقيا وملموسا يجبر المليشيات على الانخراط الجاد في الحل السياسي الشامل والنهائي.










