في تصعيد دبلوماسي جديد يعكس عمق الفجوة بين القوى الغربية وطهران، كشف مسؤول أمريكي رفيع المستوى لشبكة “سي بي إس نيوز” (CBS News) عن تفاصيل مقترح جوهري قدمته الولايات المتحدة خلال جولات التفاوض الأخيرة التي استضافتها باكستان.
وحسب المصدر، فإن واشنطن طالبت طهران رسمياً بوقف جميع أنيات تخصيب اليورانيوم لمدة لا تقل عن 20 عاماً، في خطوة تهدف إلى ضمان عدم قدرة الجمهورية الإسلامية على حيازة سلاح نووي في المستقبل القريب.
تفاصيل المقترح والقيود الإضافية
أوضح المسؤول أن هذا الطلب لم يكن معزولاً، بل جاء مصحوباً بحزمة من “القيود الإضافية” التي تسعى واشنطن من خلالها إلى فرض رقابة صارمة على البرنامج النووي الإيراني.
وتتضمن هذه القيود آليات تفتيش أكثر صرامة، وضمانات بعدم تحويل التكنولوجيا النووية للأغراض العسكرية. ويرى مراقبون أن اشتراط مدة “عقدين من الزمن” يمثل تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية التي كانت تركز سابقاً على فترات زمنية أقصر ضمن الاتفاق النووي لعام 2015.
حائط مسدود وخطوط حمراء
يأتي هذا التسريب في وقت تشير فيه التقارير إلى تعثر القنوات الدبلوماسية بين البلدين. وبحسب “سي بي إس نيوز”، فإن المحادثات واجهت عقبات كبرى تتعلق بـ “الخطوط الحمراء” التي وضعتها إدارة البيت الأبيض، والتي لم تبدِ طهران مرونة كافية تجاهها حتى الآن.
وتتمثل أبرز هذه النقاط الخلافية في مطالبة واشنطن بتفكيك منشأة تخصيب اليورانيوم الرئيسية في إيران (فوردو)، وضرورة استعادة أو التخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الذي تراكم لدى إيران مؤخراً.
واشتراط فتح مضيق هرمز بالكامل أمام حركة العبور المجاني وضمان أمن الممرات المائية.
التداعيات الإقليمية
تعكس هذه المطالب رغبة أمريكية في إعادة صياغة الواقع الأمني في المنطقة، ليس فقط عبر الملف النووي، بل ومن خلال ربطه بحرية الملاحة الدولية.
ومع ذلك، يرى الخبراء أن سقف المطالب الأمريكية المرتفع قد يجعل من الصعب على القيادة في طهران قبول مثل هذه الشروط دون الحصول على “حوافز اقتصادية” ضخمة ورفع كامل للعقوبات، وهو أمر لا يبدو متاحاً في الوقت الراهن.
ختاماً، يبقى التساؤل حول ما إذا كان هذا المقترح يمثل “قاعدة تفاوضية” جديدة أم أنه مجرد وسيلة للضغط على طهران للعودة إلى طاولة الحوار بشروط أكثر واقعية. وفي ظل غياب أي تعليق رسمي من الجانب الإيراني حتى اللحظة، تظل المنطقة في حالة ترقب لما ستسفر عنه الجولات الدبلوماسية القادمة في العواصم الصديقة للطرفين.









