في مشهد يمزج بين التهدئة الحذرة والضغط العسكري الصارم، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة سيظل قائماً “حتى اكتمال صفقنا مع إيران بنسبة 100%”، وذلك تزامناً مع إعلان طهران المفاجئ عن فتح مضيق هرمز كلياً أمام الملاحة الدولية.
ترامب: لا تراجع عن الحصار دون “اتفاق كامل”
عبر منصته “تروث سوشيال”، رسم الرئيس ترامب الخطوط العريضة للمرحلة القادمة، مشيراً إلى أن العملية التفاوضية يجب أن تسير “بسرعة كبيرة” نظراً لأن معظم النقاط الجوهرية قد جرى التفاوض عليها بالفعل. ورغم ترحيبه بخطوة فتح المضيق، إلا أن إصراره على بقاء الحصار البحري يعكس استراتيجية واشنطن في الحفاظ على أوراق الضغط حتى اللحظة الأخيرة لضمان انتزاع تنازلات كاملة في “الصفقة الكبرى” المرتقبة.
انفراجة هرمز.. رسائل إيرانية منسقة
على الجانب الآخر، جاء إعلان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، ليضفي صبغة ديبلوماسية على التطورات الميدانية؛ حيث أكد أن مضيق هرمز بات مفتوحاً كلياً أمام السفن التجارية طوال الفترة المتبقية من الهدنة. وأوضح عراقجي أن حركة الملاحة ستلتزم بالمسارات المنسقة التي حددتها منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، في خطوة تأتي تماشياً مع وقف إطلاق النار الساري في لبنان، مما يشير إلى رغبة طهران في خفض التصعيد الإقليمي الشامل.
أسواق الطاقة: انهيار تاريخي في الأسعار
تلقفت أسواق النفط العالمية هذه الأنباء بـ “زلزال” سعري غير مسبوق؛ فبمجرد صدور القرار، تلاشت “علاوة المخاطر الجيوسياسية” التي دفعت الأسعار للقمة طوال أسابيع التوتر.
خام برنت: هوت العقود الآجلة بنسبة 10.42% لتستقر عند 89.03 دولاراً للبرميل.
الخام الأمريكي (WTI): سجل انخفاضاً أكثر حدة بنسبة 11.11% ليصل إلى 84.17 دولاراً للبرميل.
تحليل: ديبلوماسية “حافة الهاوية”
يرى مراقبون أننا نعيش ذروة ديبلوماسية “حافة الهاوية”؛ فإيران بفتحها المضيق تحاول سحب فتيل الانفجار وتحفيز الأسواق، بينما يصر ترامب على “الحصار” ليؤكد أن التهدئة الملاحية لا تعني رفع الضغوط الاقتصادية. وتظل الفترة المتبقية من وقف إطلاق النار، الذي بدأ في 8 أبريل، هي الاختبار الحقيقي لنوايا الطرفين؛ فإما العبور نحو اتفاق تاريخي ينهي الحصار البحري، أو العودة إلى مربع التصعيد إذا ما تعثرت المفاوضات السريعة التي دعا إليها سيد البيت الأبيض.









