مدريد تتهم تل أبيب بانتهاك القانون الدولي وتطالب بقرار أوروبي حاسم
مدريد – المنشر الإخبارى
في تصعيد سياسي لافت داخل الاتحاد الأوروبي، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز أن بلاده ستتقدم خلال 48 ساعة بمقترح رسمي إلى الاتحاد الأوروبي يطالب بإنهاء اتفاق الشراكة مع إسرائيل، مبررًا ذلك بما وصفه بـ“الانتهاكات المتكررة للقانون الدولي”.
وجاءت تصريحات سانشيز خلال تجمع انتخابي في إقليم الأندلس، حيث قدّم واحدة من أقوى المواقف الأوروبية المعارضة لإسرائيل خلال الأسابيع الأخيرة، ما يعكس تحولًا متسارعًا في الخطاب السياسي الإسباني تجاه الصراع في المنطقة.
موقف إسباني حاد: “لا يمكن أن تكون إسرائيل شريكًا في الاتحاد الأوروبي”
قال سانشيز أمام أنصاره إن حكومته ستتقدم رسميًا يوم الثلاثاء بمبادرة إلى مؤسسات الاتحاد الأوروبي تدعو إلى قطع أو تعليق اتفاق الشراكة مع إسرائيل، مؤكدًا أن استمرار العلاقات الحالية أصبح غير مبرر سياسيًا وأخلاقيًا.
وأضاف أن إسرائيل “تنتهك القانون الدولي بشكل متكرر”، وبالتالي “لا يمكن أن تكون شريكًا في الاتحاد الأوروبي… الأمر بهذه البساطة”، على حد تعبيره.
ودعا رئيس الوزراء الإسباني بقية الدول الأوروبية إلى دعم هذا التوجه داخل الاتحاد الأوروبي، في محاولة لتشكيل جبهة أوروبية أوسع تجاه مراجعة العلاقة مع تل أبيب.
تحركات أوروبية متصاعدة ضد الاتفاق
في سياق متصل، كانت إسبانيا إلى جانب أيرلندا وسلوفينيا قد أرسلت الأسبوع الماضي رسالة مشتركة إلى المفوضية الأوروبية تطالب فيها بطرح اتفاق الشراكة مع إسرائيل على طاولة اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي المقبل.
ويعود اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل إلى عام 2000، ويتضمن بندًا واضحًا يتعلق باحترام حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية كشرط أساسي لاستمرار التعاون.
لكن مراجعات حديثة للاتفاق أشارت إلى وجود مؤشرات على عدم التزام إسرائيل بهذه البنود، ما فتح الباب أمام نقاش أوروبي متزايد حول إمكانية إعادة النظر فيه.
خلفية سياسية: غزة ولبنان وإيران
تأتي المواقف الإسبانية الأخيرة في سياق تصعيد سياسي متواصل من حكومة سانشيز ضد السياسات الإسرائيلية، خصوصًا منذ اندلاع الحرب في غزة، وما تبعها من توسع العمليات العسكرية إلى لبنان والمنطقة.
وكانت مدريد قد اعترفت بدولة فلسطين، وهو قرار أثار غضب إسرائيل، ودفع العلاقات الثنائية إلى مزيد من التوتر، خاصة بعد تصاعد الانتقادات الإسبانية لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
كما أدانت الحكومة الإسبانية مؤخرًا الهجمات الإسرائيلية على لبنان، ووصفتها بأنها تصعيد خطير يهدد الاستقرار الإقليمي.
مواقف أوروبية داعمة للتحرك الإسباني
لا يبدو الموقف الإسباني معزولًا داخل الاتحاد الأوروبي، إذ سبق أن دعمت دول مثل بلجيكا وسلوفينيا وفنلندا وفرنسا وأيرلندا ولوكسمبورغ والبرتغال والسويد مبادرات مشابهة لإعادة تقييم الاتفاق مع إسرائيل.
هذا التوجه يعكس اتساع دائرة الانتقادات داخل أوروبا للسياسات الإسرائيلية، خصوصًا في ظل الحرب المستمرة في غزة وتداعياتها الإنسانية والسياسية.
الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لإسرائيل
تُعد العلاقات الاقتصادية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل من أبرز عناصر الضغط في هذا الملف، حيث يُعتبر الاتحاد الأوروبي أكبر شريك تجاري لتل أبيب، بحجم تبادل تجاري يتجاوز 45 مليار يورو سنويًا.
وفي حال تم تعليق أو إنهاء اتفاق الشراكة، فإن ذلك قد ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الإسرائيلي، ويفتح مرحلة جديدة من التوتر السياسي والاقتصادي بين الجانبين.
تصعيد سياسي مستمر من مدريد
خلال الأسابيع الأخيرة، واصل رئيس الوزراء الإسباني تصعيد خطابه السياسي، حيث أدان الهجمات الإسرائيلية على لبنان، كما دعا إلى تعليق فوري لاتفاق الشراكة عقب العمليات العسكرية الأوسع في المنطقة.
كما شدد سانشيز خلال منتدى أوروبي في برشلونة على أن إسرائيل “تنتهك بنودًا أساسية من الاتفاق”، مؤكدًا أن إسبانيا مستعدة للتحرك بالتنسيق مع دول أوروبية أخرى.
انعكاسات محتملة داخل الاتحاد الأوروبي
يُتوقع أن يفتح المقترح الإسباني نقاشًا واسعًا داخل مؤسسات الاتحاد الأوروبي خلال الفترة المقبلة، في ظل تباين واضح بين الدول الأعضاء حول كيفية التعامل مع إسرائيل سياسيًا واقتصاديًا.
كما يُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها اختبارًا حقيقيًا لوحدة الموقف الأوروبي تجاه قضايا الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار التوترات الإقليمية وتداخل الملفات السياسية والإنسانية.
يمثل التحرك الإسباني الجديد نقطة تحول محتملة في علاقة الاتحاد الأوروبي بإسرائيل، حيث ينتقل النقاش من مستوى الانتقاد السياسي إلى احتمالات اتخاذ إجراءات اقتصادية ودبلوماسية فعلية.
وبين دعم متزايد داخل بعض الدول الأوروبية وتحفظات من دول أخرى، يبقى مستقبل اتفاق الشراكة مفتوحًا على سيناريوهات متعددة قد تعيد تشكيل العلاقة بين بروكسل وتل أبيب في المرحلة المقبلة.








