في تصعيد دبلوماسي لافت يعكس حجم التوتر في منطقة غرب آسيا، وصف معالي سعيد بن مبارك الهاجري، وزير الدولة بوزارة الخارجية في دولة الإمارات العربية المتحدة، قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز بأنه “إرهاب اقتصادي” يتجاوز كونه عملا عسكريا ليصبح تهديدا مباشرا للأمن الغذائي والطاقة العالمي.
وأكد الهاجري في مقابلة حصرية لصحيفة “إنديان إكسبريس” الهندية أن أي حل مستدام للأزمة الراهنة يجب أن يتجاوز مجرد وقف إطلاق النار ليتناول “مجموعة التهديدات الإيرانية الكاملة”.
مستشار خامنئي يحذر الإمارات من التبعية لإسرائيل ويوجه رسالة لحكومة لبنان
وقف إطلاق النار “وحده لا يكفي”
أوضح الهاجري أن دولة الإمارات تتابع عن كثب إعلان وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بعد 39 يوما من المواجهات الدامية، لكنه شدد على أن “المعيار الحقيقي للنجاح ليس مجرد وقف الأعمال العدائية، بل تحقيق نتيجة حاسمة بضمانات ملزمة”.
وأضاف أن الإمارات تسعى للحصول على توضيحات تضمن التزام طهران الكامل والقابل للتحقق بوقف كافة الأعمال العدائية.
قرقاش: الإمارات انتصرت في حرب إيران
وبحسب الوزير الإماراتي، فإن أي تسوية دائمة يجب أن تضع حدا لـ الطموحات النووية الإيرانية، وبرامج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وإنهاء دعم الوكلاء التابعين لها في المنطقة،وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل وغير مشروط.
خنق الملاحة وتكلفة “الإرهاب الاقتصادي”
وفي حديثه عن التداعيات الاقتصادية، أشار الهاجري إلى أن مضيق هرمز لا يزال يخضع لرقابة وقيود إيرانية مشددة، حيث تفرض طهران رسوم عبور وتلزم السفن بالحصول على تصاريح مسبقة.
وقال: “هذا ليس حرية ملاحة، بل هو إرهاب اقتصادي يجب على المجتمع الدولي التصدي له فورا”.
الإمارات وإيران تفتحان قنوات تهدئة إقليمية في أول اتصال رفيع منذ تصاعد التوترات
وأوضح الوزير أن هذا الإغلاق لا يضر بجيران إيران فحسب، بل يمتد أثره إلى قوى اقتصادية كبرى مثل الهند، التي تعتمد على هذا الممر لتأمين وارداتها من النفط والغاز والأسمدة. وأكد أن كل يوم يظل فيه المضيق مغلقا، تتضاعف الخسائر التي تتكبدها الأسر والشركات الهندية والعالمية.
عدوان مدبر رغم “ضبط النفس” الإماراتي
كشف الهاجري عن حجم الهجمات التي تعرضت لها الإمارات، مشيرا إلى أن إيران أطلقت منذ 28 فبراير ما مجموعه 537 صاروخا باليستيا، و26 صاروخ كروز، و2256 طائرة مسيرة باتجاه الأراضي الإماراتية.
وأكد أن هذا العدوان جاء رغم التأكيدات الإماراتية الصريحة بأن أراضيها ومجالها الجوي لن يستخدما لشن هجمات ضد إيران.
إيران تلمح لتورط الإمارات في هجوم “لافان” بـ مقاتلات فرنسية
وقال الهاجري بلهجة حازمة: “لقد اختارت الإمارات ضبط النفس، ولكن لا ينبغي الخلط بين ذلك وبين قبول ما حدث لشعبنا وبلدنا”. ووصف استهداف البنية التحتية المدنية ومنشآت الطاقة والمناطق السكنية بأنه “عمل إرهابي” يهدف لتقويض الثقة في النموذج الإماراتي وبث الرعب.
تضامن دولي وتعويضات للضحايا
أشار الوزير إلى الزخم الدولي المندد بالهجمات الإيرانية، مستشهدا بقرار مجلس حقوق الإنسان الذي أيدته أكثر من 100 دولة، والذي دعا إيران لتقديم تعويضات كاملة وفورية للضحايا، وقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي أدان الهجمات بأشد العبارات.
وفيما يخص الضحايا، أعرب الهاجري عن حزنه لمقتل وإصابة مدنيين، من بينهم مواطنون هنود، مؤكدا أن القيادة الإماراتية، ممثلة بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تضع سلامة كل فرد على أرض الدولة كأولوية قصوى، مشيرا إلى زيارة سموه للمصابين في المستشفيات كرسالة تضامن إنسانية.
الشراكة الإماراتية الهندية: صمود في وجه الأزمة
رغم التحديات الأمنية، أكد الهاجري أن العلاقات مع الهند خرجت أكثر قوة.
وأشاد بالتواصل المباشر بين رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي والشيخ محمد بن زايد منذ الساعات الأولى للحرب.
الدفاعات الجوية الإماراتية تتصدى لهجمات إيرانية.. ودبي تنفي استهداف “أوراكل”
وعلى الصعيد الاقتصادي، طمأن الوزير المستثمرين بأن الأسس الاقتصادية للإمارات راسخة، حيث تبلغ قيمة ثروتها السيادية 2.49 تريليون دولار، مع تأكيد وكالة “ستاندرد آند بورز” لتصنيفها الائتماني القوي. وأكد الالتزام بمضاعفة حجم التبادل التجاري مع الهند ليصل إلى 200 مليار دولار بحلول عام 2032، مشددا على أن الأزمة لم تزد الإمارات إلا إصرارا على حماية نهضتها واستقرارها.










