تحليل يشير إلى تفوق ميداني وتماسك داخلي يمنح طهران موقعًا أقوى في أي مفاوضات مقبلة
أبو ظبي- المنشر الإخبارى
في تطور لافت يعكس ملامح المرحلة التالية في المشهد الإقليمي، أكدت قراءة تحليلية خاصة للمنشر الإخبارى أن إيران باتت في موقع تفاوضي أكثر قوة بعد الحرب الأخيرة، مشيرة إلى أنها لن تدخل أي مفاوضات مستقبلية “تحت أي ضغوط أو شروط مسبقة”.
ووفق التحليل، فإن إيران، التي تعتبر نفسها طرفًا منتصرًا في حرب استمرت 40 يومًا واندلعت بالتزامن مع مفاوضات نووية، أصبحت اليوم في موقع يسمح لها بفرض شروطها، بدلًا من الاستجابة لشروط الأطراف الأخرى.
ويشير التقرير إلى أن وقف إطلاق النار لم يكن نتيجة مبادرة إيرانية، بل جاء – بحسب وصفه – بطلب من الولايات المتحدة، بعد فشلها في تحقيق أهدافها العسكرية والسياسية خلال الحرب.
خسائر أمريكية وتراجع نفوذ
ويرى التحليل أن الولايات المتحدة لم تنجح في تحقيق أي من أهدافها المعلنة، سواء عسكريًا أو دبلوماسيًا أو إعلاميًا، بل تكبدت خسائر في عدة ملفات استراتيجية.
ومن بين هذه الخسائر، تراجع النفوذ الأمريكي في المنطقة، وتقلص القدرة على التأثير في أسواق الطاقة، إضافة إلى قيود على حركة السفن في مضيق هرمز، إلى جانب خسائر في القواعد العسكرية في غرب آسيا.
ويربط التقرير هذه التطورات بالسياسات الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب معتبرًا أنها تأثرت بضغوط سياسية داخلية مرتبطة بالدعم لإسرائيل.
إيران في موقع المبادرة
في المقابل، يؤكد التحليل أن إيران تمكنت من الحفاظ على موقع المبادرة ميدانيًا، رغم ما واجهته من خسائر، مشيرًا إلى أن محاولات “تغيير النظام” فشلت خلال هذه المرحلة.
كما يشير إلى أن البنية المؤسسية للدولة الإيرانية سمحت بتعويض القيادات بسرعة، ما ساهم في استمرار الاستقرار الداخلي والسياسي.
ويضيف أن الردود العسكرية الإيرانية خلال الحرب أظهرت قدرة على التأثير الميداني، وهو ما ساهم – بحسب التحليل – في دفع الأطراف الأخرى نحو وقف إطلاق النار.
تماسك داخلي واسع
وعلى الصعيد الداخلي، يشير التقرير إلى ما وصفه بتماسك شعبي واسع، حيث شهدت إيران حراكًا جماهيريًا داعمًا للجيش والقيادة السياسية خلال فترة الحرب.
ويؤكد أن هذا الدعم الشعبي ساهم في تعزيز الاستقرار الداخلي، في مقابل احتجاجات شهدتها الولايات المتحدة ضد سياسات الحرب، وفق ما أورده التحليل.
مضيق هرمز كورقة استراتيجية
ويبرز التحليل أهمية مضيق هرمز باعتباره أحد أهم الممرات البحرية العالمية، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة الدولية.
ووفق القراءة، فإن إيران تعتبر السيطرة على هذا الممر عنصرًا استراتيجيًا في تعزيز موقعها الإقليمي، وإحدى أدوات الردع الأساسية في المرحلة الحالية.
شروط ما بعد الحرب
ويرتكز التحليل على أن منطق المفاوضات بعد الحرب يعتمد على ميزان القوة، حيث يفرض الطرف المنتصر شروطه.
وبناء على ذلك، يرى أن إيران لن تقبل العودة إلى طاولة المفاوضات بشروط مسبقة، بل تسعى إلى صياغة أي اتفاق محتمل وفق رؤيتها الخاصة لإنهاء التوتر بشكل دائم.
ملفات غير قابلة للتفاوض
ويحدد التحليل ثلاثة ملفات تعتبرها إيران خارج نطاق التفاوض، وهي:
- البرنامج النووي
- القدرات الدفاعية والصاروخية
- التحالفات الإقليمية مع أطراف في المنطقة
ويشير إلى أن هذه الملفات تُعتبر جزءًا من السيادة الوطنية الإيرانية، ونتاج عقود من التطوير والتضحيات.
دور الحكومة والجبهة الداخلية
وفي الداخل، يسلط التقرير الضوء على دور الحكومة التي واصلت العمل خلال الحرب عبر تحركات ميدانية لمعالجة الأوضاع المعيشية.
كما يؤكد أن مؤسسات الدولة والجيش لعبت دورًا متكاملًا في الحفاظ على الاستقرار واستمرار الخدمات رغم ظروف الحرب.
ويخلص التقرير إلى أن إيران خرجت من الحرب في موقع أكثر قوة على المستويين العسكري والسياسي، مع تماسك داخلي واضح، وقدرة على فرض معادلات جديدة في الإقليم.
ويرى أن المرحلة المقبلة ستعتمد على قدرة طهران على توظيف هذه المكاسب، في ظل استمرار التوترات الإقليمية وتغير موازين القوى الدولية.










