في تطور دراماتيكي يهدد بتقويض الاستقرار الهش في القرن الأفريقي، أعلنت اللجنة المركزية لجبهة تحرير شعب تيغراي (TPLF)، يوم الأحد، عن قرار أحادي الجانب بإعادة العمل بمجلس تيغراي الإقليمي الذي كان قائماً قبل اندلاع الحرب في عام 2020.
وتمثل هذه الخطوة تحدياً مباشراً لسلطة الحكومة الفيدرالية في أديس أبابا، ورفضاً صريحاً لنظام الحكم المؤقت الذي أُقر بعد توقيع اتفاقية بريتوريا للسلام.
انقلاب على “الإدارة المؤقتة”
جاء قرار الجبهة رداً على خطوة اتخذتها الحكومة الإثيوبية الأسبوع الماضي، حيث أصدر مجلس الوزراء برئاسة آبي أحمد مرسوماً بتمديد ولاية الإدارة المؤقتة للإقليم لمدة عام إضافي، مع تنصيب الفريق أول تاديسي ووريدي رئيساً لها خلفاً لـ غيتاشيو رضا.
واعتبرت الجبهة هذا التمديد “قراراً أحادياً غير مقبول” ويخالف روح ونص اتفاقية بريتوريا، مؤكدة أن أديس أبابا تتعمد تقويض الحكم الذاتي للإقليم وتهميش أصحاب المصلحة المحليين.
وبإعادة تفعيل المجلس الإقليمي القديم، تكون الجبهة قد سحبت الاعتراف فعلياً بالسلطات المؤقتة المعينة فيدرالياً، مما يشير إلى تحول سياسي جذري داخل “ميكيليه” نحو استعادة القبضة الكاملة على مقاليد الحكم بعيداً عن وصاية المركز.
غيتاشيو رضا يحذر من “الانزلاق للعنف”
من جانبه، وصف غيتاشيو رضا، الرئيس المؤقت السابق للإقليم والمسؤول الرفيع في الجبهة، هذه الخطوة بأنها “مقلقة للغاية”.
وحذر رضا في تصريحات صحفية من أن معارضة تمديد ولاية الفريق تاديسي ويريدي وإعادة المجلس القديم بمثابة “إبطال فعلي” لاتفاقية السلام التي أنهت عامين من القتال الدامي.
وقال غيتاشيو بنبرة يملؤها القلق: “بغض النظر عن المبررات التي تسوقها الجبهة، فإن هذا القرار يشكل رفضاً صريحاً للترتيبات الهشة التي أعقبت النزاع. شعب تيغراي، الذي لا يزال يضمد جراحه، لا يمكنه تحمل الانزلاق مجدداً إلى دائرة العنف والمواجهة العسكرية مع الحكومة الفيدرالية”.
خلفيات الصراع: صراع الشرعية والنفوذ
تعود جذور الأزمة الحالية إلى التاسع من أبريل 2026، حين دخل قرار تمديد ولاية الحكومة المؤقتة حيز التنفيذ بمباركة آبي أحمد، بعد تقرير قدمه الجنرال تاديسي في أديس أبابا. وكان الهدف المعلن للحكومة الفيدرالية هو ضمان استقرار المنطقة وتعديل المسار القانوني للإدارة بعد إقالة غيتاشيو رضا.
إلا أن جبهة تحرير شعب تيغراي ترى في هذه التحركات “محاولة لتجريد السلطة المحلية من شرعيتها”. وتتهم الجبهة حكومة آبي أحمد بانتهاك بنود الاتفاقية بشكل منهجي، مشيرة إلى أن التمديد بمرسوم فيدرالي دون تشاور حقيقي هو “فرض إرادة” لا يمكن القبول به.
نذر المواجهة والتدخلات الإقليمية
تتزامن هذه التوترات السياسية مع تقارير ميدانية تشير إلى تحركات عسكرية مريبة؛ حيث بدأت أديس أبابا بنشر قوات إضافية في مناطق التماس بداخل تيغراي.
وفي المقابل، تتبادل الأطراف اتهامات خطيرة، حيث لمحت الحكومة الفيدرالية في عدة مناسبات إلى وجود تعاون بين جبهة تحرير شعب تيغراي والحكومة الإريترية، وهو اتهام يضيف بعداً إقليمياً معقداً للأزمة.
ويخشى مراقبون دوليون من أن يؤدي هذا “التمرد الدبلوماسي” من قبل الجبهة إلى تكرار سيناريو عام 2020، حين أدى الخلاف حول شرعية الانتخابات الإقليمية إلى اندلاع واحدة من أبشع الحروب الأهلية في العصر الحديث.
ومع انتهاء العمل باتفاقية بريتوريا عملياً من وجهة نظر الجبهة، باتت المنطقة تقف على فوهة بركان، حيث يرى قادة الجبهة أن استعادة المجلس الإقليمي هي “حق تاريخي”، بينما تراها أديس أبابا “إعلان عصيان” يستوجب الرد.










