نائب إيراني: المضيق جزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية ويخضع لقرار طهران بالكامل
طهران – المنشر الإخبارى
أكد مسؤول برلماني إيراني بارز أن بلاده لن تتخلى مطلقًا عن السيطرة على مضيق هرمز، واصفًا هذا الممر البحري الحيوي بأنه جزء أساسي من السيادة الوطنية الإيرانية، وأنه سيبقى تحت الإدارة الكاملة لطهران دون أي تنازل.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز العالمية، ما يجعله نقطة حساسة في التجارة الدولية وأمن الطاقة.
“لن نتراجع”: موقف إيراني حاسم بشأن الممر الاستراتيجي
قال إبراهيم عزيزي، وهو قيادي سابق في الحرس الثوري الإيراني ورئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إن موقف بلاده من المضيق “نهائي وغير قابل للنقاش”.
وفي مقابلة صحفية، رد عزيزي على سؤال بشأن إمكانية التنازل عن السيطرة على المضيق بكلمة واحدة: “أبدًا”.
وأضاف أن إيران تعتبر هذا الممر “حقًا غير قابل للتصرف”، مشددًا على أن طهران هي الجهة الوحيدة المخولة بتحديد آلية المرور في هذا الشريان البحري.
تشريع جديد لتنظيم الملاحة في مضيق هرمز
أوضح المسؤول الإيراني أن البرلمان يعمل على إعداد مشروع قانون جديد ينظم حركة الملاحة في المضيق، استنادًا إلى الدستور الإيراني، وبالتحديد المادة المتعلقة بالأمن القومي والسلامة البحرية وحماية البيئة.
وبحسب التصريحات، فإن القانون الجديد سيمنح القوات المسلحة الإيرانية صلاحيات تنفيذية كاملة فيما يتعلق بتنظيم حركة السفن عبر المضيق، بما يعزز الدور السيادي للدولة على هذا الممر الحيوي.
المضيق كأداة استراتيجية في السياسة الإيرانية
اعتبر عزيزي أن التطورات الأخيرة المرتبطة بالحرب مع الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي زادت من أهمية مضيق هرمز كأداة استراتيجية بيد إيران في مواجهة خصومها.
وأوضح أن طهران تنظر إلى قدرتها على تنظيم حركة الملاحة البحرية باعتبارها عنصرًا رئيسيًا في تعزيز الردع الاستراتيجي وحماية مصالحها الوطنية على المدى الطويل.
رؤية أكاديمية: المضيق ورقة قوة في ميزان الردع
قال الباحث في جامعة طهران محمد إسلامي إن إيران تعتبر مضيق هرمز أحد أهم أدواتها الجيوسياسية في المرحلة الحالية، خاصة بعد تصاعد التوترات الإقليمية.
وأشار إلى أن الهدف الأساسي في هذه المرحلة هو إعادة بناء “قوة الردع”، معتبرًا أن السيطرة على الممر البحري تمنح طهران قدرة تفاوضية واستراتيجية مهمة في أي تسويات مستقبلية.
وأضاف أن إيران قد تكون منفتحة على مناقشة آليات استفادة الدول الأخرى من الممر، لكن دون التنازل عن حقها في السيطرة عليه.
انتقادات إيرانية لدول الخليج والولايات المتحدة
في سياق متصل، رد المسؤول البرلماني الإيراني بشدة على انتقادات صدرت من بعض دول الخليج، واصفًا إياها بأنها “غير دقيقة”.
وأشار إلى أن بعض هذه الدول، بحسب تعبيره، لعبت دورًا في تعزيز النفوذ الأمريكي في المنطقة، ما ساهم في تعقيد المشهد الأمني الإقليمي.
كما اتهم الولايات المتحدة بأنها “أكبر قوة تمارس الهيمنة البحرية عالميًا” عبر انتشار قواعدها العسكرية في المنطقة.
تصعيد بحري وتوتر في مياه الخليج
تأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه الخليج توترًا متصاعدًا على خلفية العمليات العسكرية الأخيرة في المنطقة، والتي شملت استهداف سفن وممرات بحرية حساسة.
وتشير التقارير إلى وقوع هجمات متبادلة في مياه بحر عُمان، وسط اتهامات متبادلة بين أطراف الصراع، ما زاد من المخاوف بشأن أمن الملاحة الدولية.
استهداف سفن وتطورات عسكرية متسارعة
في تطور ميداني متزامن، أفادت تقارير بأن قوات أمريكية نفذت عملية استهدفت سفينة تجارية إيرانية في بحر عُمان، ما أدى إلى تصعيد عسكري فوري في المنطقة.
وردت طهران عبر تنفيذ ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت قطعًا بحرية أمريكية في المنطقة، وفق ما أعلنته مصادر إيرانية.
وتعكس هذه التطورات حجم التوتر المتصاعد الذي يحيط بالممرات البحرية الحيوية في الخليج.
فتح وإغلاق المضيق بين الرسائل السياسية
شهد مضيق هرمز خلال الفترة الأخيرة تغييرات متكررة في وضعه الملاحي، بين الفتح أمام السفن التجارية والإغلاق الجزئي أو الكامل أمام بعض الدول، في إطار الرسائل السياسية المتبادلة بين الأطراف المتنازعة.
وتعتبر إيران أن إدارة هذا الممر تأتي في سياق الرد على العقوبات والضغوط والعمليات العسكرية التي تتعرض لها.
الهدنة المتوترة والملف البحري
في سياق متصل، كانت الولايات المتحدة قد أعلنت عن وقف إطلاق نار مؤقت بعد اقتراح إيراني من عشر نقاط، لكن التوترات البحرية ظلت قائمة، خاصة مع استمرار الخلاف حول حرية الملاحة والعقوبات.
وتتهم طهران واشنطن بعدم الالتزام الكامل ببنود التهدئة، خصوصًا فيما يتعلق بالعمليات البحرية.
يبرز مضيق هرمز اليوم كأحد أكثر الملفات حساسية في الصراع الإقليمي، حيث يمثل نقطة تقاطع بين الأمن القومي الإيراني، والمصالح الاقتصادية العالمية، والتنافس الجيوسياسي في الخليج.
ومع التصريحات الإيرانية الأخيرة، يبدو أن طهران تؤكد تمسكها الكامل بهذا الممر الاستراتيجي، في وقت تتصاعد فيه التوترات البحرية وتزداد المخاوف من مزيد من التصعيد في المنطقة.










