في محاولة لإنقاذ هدنة وصفت بأنها “الأكثر هشاشة” في تاريخ الصراعات الحدودية، كشف مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية عن جولة جديدة من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل ستنطلق يوم الخميس المقبل برعاية واشنطن.
وتهدف هذه الجولة، حسب تصريحات المسؤول لوكالة “فرانس برس”، إلى تسهيل مناقشات “حسنة النية” لتثبيت وقف إطلاق النار وتجاوز العقبات الميدانية التي تهدد بانهيار الاتفاق في أي لحظة.
واقع ميداني مأزوم: غزة تتكرر في الجنوب
تأتي هذه المفاوضات في وقت يواجه فيه لبنان واقعاً كارثياً يتمثل في احتلال إسرائيل لأكثر من 55 بلدة وقرية جنوبية. وقد كشفت الأيام الأولى من الهدنة عن مخطط إسرائيلي ممنهج لإقامة “منطقة عازلة” أو ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”، حيث تنتهج قوات الاحتلال سياسة “الأرض المحروقة” وتفريغ البلدات من سكانها. وتشير التقارير الميدانية إلى تدمير شامل للمنازل وتحويل القرى إلى جبال من الركام، في استنساخ واضح للإجراءات الإسرائيلية في قطاع غزة، مما يثير مخاوف جدية من تحويل هذا الاحتلال إلى واقع طويل الأمد بلا أفق زمني للانسحاب.
تحديات التفاوض وخريطة “أدرعي”
وزاد من تعقيد المشهد الميداني والسياسي الإنذارات المتكررة التي يوجهها الجيش الإسرائيلي عبر المتحدث باسمه أفيخاي أدرعي، والتي شملت عشرات البلدات الواقعة تحت الاحتلال المباشر أو السيطرة النارية.
هذه الإجراءات، التي لم تُعتمد في اجتياحات سابقة، تهدف إلى شل الحياة في الجنوب تماماً ومنع عودة السكان، مما يضع الدولة اللبنانية أمام ضغوط هائلة للمضي في التفاوض لانتزاع انسحاب يضمن عودة الأهالي، بعيداً عن السرديات التي استدرجت الحرب تحت شعارات “الإسناد”.
تواجه رحلة التفاوض المرتقبة “أفخاخاً” عديدة؛ إذ ترهن إسرائيل انسحابها بنهاية المفاوضات وتحقيق شروطها الأمنية، بينما يواجه لبنان معضلة إنسانية تتمثل في استحالة عودة أبناء البلدات المدمرة قبل سنوات طويلة.
وبذلك، تصبح محادثات الخميس المقبل اختباراً حقيقياً للوساطة الأمريكية في وقف النزيف العمراني والبشري في الجنوب اللبناني قبل أن يتحول الاحتلال المؤقت إلى استنزاف دائم.










