مسؤولون سعوديون: نصف المسيّرات التي استهدفت المملكة انطلقت من العراق.. وهجمات طالت منشآت نفطية في ينبع والمنطقة الشرقية
واشنطن – المنشر الإخبارى
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال، في تقرير موسّع نقلًا عن مسؤولين سعوديين، عن تصاعد خطير في طبيعة التهديدات التي تواجهها المملكة، حيث باتت السعودية والعراق عالقين في ما وصفته الصحيفة بـ”حرب خفية داخل الحرب”، تُدار عبر هجمات غير مباشرة باستخدام الطائرات المسيّرة، بعيدًا عن أي إعلان رسمي لمواجهة بين البلدين.
ووفقًا للتقرير، فإن فصائل عراقية مدعومة من إيران نفذت خلال أكثر من خمسة أسابيع عشرات الهجمات بطائرات مسيّرة مفخخة استهدفت السعودية وعددًا من دول الخليج، في إطار تصعيد متدرج يعكس انتقال الصراع إلى مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة.
نصف الهجمات من العراق
أحد أبرز ما كشفه التقرير هو تقييم سعودي أشار إلى أن نحو نصف الطائرات المسيّرة التي استهدفت المملكة انطلقت من داخل الأراضي العراقية، وهو ما يمثل تطورًا نوعيًا في مسار الهجمات، التي كانت في السابق تُنسب في أغلبها إلى جبهات أخرى مثل اليمن.
هذا التقدير، بحسب الصحيفة، استند إلى تحليل مسارات الطيران، ونقاط الإطلاق، وطبيعة الهجمات، ما يعزز من فرضية أن العراق أصبح منصة رئيسية لعمليات عسكرية غير مباشرة ضد السعودية.
طبيعة الهجمات وتوقيتها
الهجمات لم تكن متفرقة أو عشوائية، بل جاءت ضمن نمط متكرر خلال فترة زمنية محددة، تجاوزت خمسة أسابيع، ما يشير إلى وجود تنسيق وتنظيم في تنفيذها.
واستخدمت في هذه العمليات طائرات مسيّرة مزودة بمتفجرات، قادرة على الطيران لمسافات طويلة نسبيًا، مع قدرة على تفادي بعض أنظمة الرصد، ما يزيد من صعوبة التصدي لها بشكل كامل.
كما أن تكرار الهجمات خلال فترة قصيرة يعكس نية واضحة لإحداث ضغط مستمر، وليس مجرد تنفيذ عمليات رمزية أو محدودة.
أهداف استراتيجية داخل السعودية
وبحسب ما ورد في التقرير، فإن الهجمات استهدفت مواقع حيوية داخل المملكة، على رأسها:
- مصفاة نفط في ينبع على البحر الأحمر، وهي من أهم مراكز التكرير في السعودية
- حقول نفط في المنطقة الشرقية، التي تُعد القلب الإنتاجي لقطاع الطاقة السعودي
استهداف هذه المواقع تحديدًا يحمل دلالات واضحة، حيث لم تقتصر العمليات على أهداف عسكرية، بل طالت بنية تحتية اقتصادية تمثل عصب الاقتصاد السعودي.
كما يعكس ذلك مستوى متقدمًا من التخطيط، نظرًا لحساسية هذه المواقع وأهميتها الاستراتيجية.
دور الفصائل المسلحة
يشير التقرير إلى أن الهجمات نُفذت من قبل فصائل عراقية مسلحة مدعومة من إيران، وهي جماعات تمتلك قدرات عسكرية متطورة نسبيًا، بما في ذلك استخدام الطائرات المسيّرة.
هذه الفصائل، التي تنشط داخل العراق، لا تتحرك دائمًا ضمن إطار الدولة، ما يجعل من الصعب تحميل الحكومة العراقية المسؤولية المباشرة، لكنه في الوقت ذاته يضعها تحت ضغط سياسي وأمني كبير.
كما أن ارتباط هذه الجماعات بمحاور إقليمية أوسع يمنحها قدرة على تنفيذ عمليات خارج الحدود، ضمن استراتيجية تعتمد على “الإنكار غير المباشر”، أي تنفيذ الهجمات دون تبني رسمي.
صمت رسمي وتصعيد فعلي
ورغم خطورة هذه الهجمات، لم يصدر عن السعودية أو العراق أي إعلان رسمي عن مواجهة مباشرة بينهما، وهو ما يعزز توصيف “حرب خفية”.
هذا الصمت لا يعني غياب التصعيد، بل يعكس محاولة من الطرفين لتجنب الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة، قد تكون لها تداعيات إقليمية واسعة.
في المقابل، يشير التقرير إلى أن بعض دول الخليج، بما فيها السعودية، تدرس خيارات الرد، خاصة مع تكرار الهجمات واستهداف منشآت حساسة.
تداعيات إقليمية محتملة
التقرير يحذر من أن استمرار هذا النمط من الهجمات قد يدفع المنطقة نحو تصعيد أوسع، خاصة في ظل تداخل الصراعات الإقليمية.
فالهجمات التي تنطلق من العراق، وتستهدف السعودية، ترتبط بشكل غير مباشر بتوترات أوسع تشمل إيران ودول الخليج، ما يجعل أي تطور في هذا الملف قابلًا للتمدد إلى ساحات أخرى.
كما أن استخدام الطائرات المسيّرة كأداة رئيسية في هذه العمليات يعكس تحولًا في طبيعة الصراعات، حيث أصبحت التكنولوجيا منخفضة التكلفة قادرة على إحداث تأثيرات استراتيجية كبيرة.
قراءة في دلالات التقرير
ما يكشفه تقرير وول ستريت جورنال لا يقتصر على تفاصيل الهجمات، بل يسلط الضوء على واقع أوسع، يتمثل في:
- انتقال الصراعات من المواجهة المباشرة إلى العمليات غير المعلنة
- تصاعد دور الفصائل المسلحة كفاعلين رئيسيين في النزاعات
- تزايد أهمية الطائرات المسيّرة كسلاح استراتيجي
كما يعكس التقرير حالة من “الضبابية الاستراتيجية”، حيث يصعب تحديد المسؤوليات بشكل واضح، ما يعقد من فرص الرد ويزيد من احتمالات التصعيد غير المحسوب.
في ظل هذه المعطيات، تبدو السعودية والعراق أمام مرحلة دقيقة، حيث يتصاعد الصراع دون إعلان، وتتزايد الهجمات دون مواجهة مباشرة.
ومع استمرار استخدام الأراضي العراقية كنقطة انطلاق لهجمات تستهدف العمق السعودي، تبقى المنطقة أمام معادلة معقدة، حيث يتداخل الأمن بالسياسة، وتظل احتمالات التصعيد قائمة، حتى في غياب حرب معلنة.
السعودية, العراق, وول ستريت جورنال, المسيّرات, ينبع, المنطقة الشرقية, النفط, حرب الظل, الخليج, الصراع الإقليمي










