في اعتراف حكومي نادر بحجم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، وصف ستار هاشمي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات الإيراني، استمرار انقطاع الإنترنت في البلاد بأنه “تهديد مباشر للتوظيف” وسبل العيش لنحو 10 ملايين شخص.
وتأتي هذه التصريحات الصادمة في وقت دخل فيه انقطاع الشبكة العالمية في إيران يومه الرابع والخمسين، وسط ظروف الحرب والتوترات العسكرية المتصاعدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
شلل في مفاصل “الاقتصاد الرقمي”
وأوضح هاشمي أن الشريحة المتضررة تنتمي في غالبيتها إلى الطبقات المتوسطة والدنيا في المجتمع، وهي الفئات التي تعتمد بشكل مباشر في دخلها اليومي على أنشطة تتطلب اتصالات رقمية مستدامة، سواء في قطاع الخدمات، التجارة الإلكترونية، أو العمل الحر.
وحذر الوزير من أن استمرار عدم استقرار الشبكة لا يعني فقط خسائر مالية، بل يمثل “تهديداً وجودياً” لفرص عمل هذه الشريحة الواسعة، مؤكداً أن تداعيات ذلك قد تتحول إلى “عواقب اجتماعية واقتصادية عميقة” تصعب السيطرة عليها.
فاتورة الحرب: 80 مليون دولار خسائر يومية
منذ بداية الصراع العسكري، فرضت سلطات الجمهورية الإسلامية قيوداً مشددة على الوصول إلى الإنترنت العالمي، مقتصرةً الخدمة على نطاقات ضيقة جداً.
ورغم الوعود الحكومية الأولية بأن الوصول سيكون متاحاً لمن ينقلون “صوت الشعب”، إلا أن الواقع الميداني أثبت عكس ذلك، حيث تسبب الانقطاع في شلل شبه كامل للقطاعات التقنية.
وفي هذا السياق، كشف رئيس لجنة المعرفة في غرفة التجارة الإيرانية عن أرقام مفزعة لحجم الضرر؛ حيث قُدرت الخسائر المباشرة الناجمة عن قطع الإنترنت بما يتراوح بين 30 و40 مليون دولار يومياً.
وإذا ما أضيفت الخسائر غير المباشرة المرتبطة بتوقف سلاسل التوريد وتعطل الإنتاج والخدمات اللوجستية، فإن الفاتورة الإجمالية تصل إلى 70-80 مليون دولار يومياً، وهو نزيف مالي هائل لا يستطيع الاقتصاد الإيراني المنهك تحمله لفترة طويلة.
موجة تسريح العمال والقلق الاجتماعي
تزامن هذا الانقطاع الطويل مع تقارير متزايدة حول عمليات تسريح واسعة للعمال في قطاعات مختلفة، خاصة في الشركات الناشئة والمنصات الرقمية التي توقفت أعمالها تماماً.
ويرى مراقبون أن إشارة وزير الاتصالات إلى “الطبقات الدنيا” تعكس مخاوف النظام من انفجار احتقان اجتماعي في حال فقدت هذه الملايين قدرتها على تأمين لقمة العيش. إن الإنترنت في إيران لم يعد مجرد وسيلة للتواصل، بل تحول إلى بنية تحتية أساسية للبقاء الاقتصادي، وقطعه في زمن الحرب يبدو كسلاح ذو حدين؛ فبينما تحاول السلطات السيطرة على المعلومات، فإنها تخاطر بانهيار معيشي شامل يطال ملايين الأسر الإيرانية.










