خطاب رسمي حاد يبرز تصاعد دور الحرس الثوري عسكريًا واقتصاديًا وسط توترات إقليمية متزايدة
طهران – المنشر الإخبارى
في خطاب يعكس نبرة سياسية وأمنية عالية السقف، احتفت قيادات إيرانية بالذكرى السنوية لتأسيس الحرس الثوري الإيراني، وسط تأكيدات متكررة على دوره المحوري في حماية الدولة الإيرانية وتعزيز نفوذها في الداخل والخارج، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في التوترات الأمنية والعسكرية.
وأكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الحرس الثوري لعب دورًا “حاسمًا” في مواجهة ما وصفه بالتهديدات الخارجية، مشيرًا إلى أنه تمكن خلال المواجهات الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل من إحباط خطط تستهدف أمن البلاد واستقرارها، عبر “ردود استراتيجية وحاسمة”.
ووصف بزشكيان الحرس الثوري بأنه “درع حصين” يحمي الدولة الإيرانية، مؤكدًا أنه انبثق من إرادة الشعب ليكون قوة دفاعية في أصعب الظروف، مع استحضار دور مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني في تأسيس هذه المؤسسة كأداة لحماية النظام.
خطاب تعبوي ورسائل ردع
الرئيس الإيراني شدد على أن الحرس الثوري لم يعد مجرد مؤسسة عسكرية تقليدية، بل تحول إلى كيان متعدد الأدوار، يجمع بين الدفاع العسكري والأنشطة الاقتصادية والمشروعات التنموية، معتبرًا أنه أصبح أحد أعمدة الدولة الأساسية.
كما استعرض مسيرته منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية، مرورًا بحرب إيران والعراق، وصولًا إلى التحديات الحالية، مؤكدًا أن ما يتمتع به من “إيمان وقوة مبادرة” جعله قادرًا على إفشال مخططات الأعداء، وتحويله إلى ما وصفه بـ“درع حماية للثورة”.
وفي لهجة لافتة، أشار بزشكيان إلى أن المواجهات الأخيرة لا تقتصر على البعد العسكري فقط، بل تمتد إلى “حرب فكرية وأيديولوجية” تستهدف زعزعة استقرار الدولة الإيرانية، مؤكدًا أن الحرس الثوري تصدى لها بفاعلية.
البرلمان الإيراني: “وسام شرف على صدر الحرس”
من جانبه، وصف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف تاريخ الحرس الثوري بأنه سجل من “التضحيات الكبرى”، معتبرًا أن مشاركته في الحروب والاضطرابات الداخلية تمثل “وسام شرف” على صدر المؤسسة.
وقال قاليباف إن الحرس الثوري أصبح رمزًا للفخر الوطني، مشيرًا إلى أنه يمتد حضوره من الجبهات العسكرية إلى مجالات الإغاثة والتنمية والمشروعات الوطنية، وأنه يتدخل في مختلف الأزمات التي تواجه البلاد.
وأضاف أن نفوذ الحرس الثوري لم يعد محصورًا داخل الحدود، بل امتد ليشمل مناطق واسعة، ما يعكس—بحسب وصفه—قوة وتأثير هذه المؤسسة على المستوى الإقليمي والدولي.
واختتم قاليباف تصريحاته بالاستشهاد بمقولة لمؤسس الجمهورية الإسلامية، روح الله الخميني، مفادها أن “غياب الحرس الثوري يعني غياب الدولة”، في إشارة إلى اعتباره عنصرًا أساسيًا في بقاء النظام.
دلالات سياسية في توقيت حساس
يأتي هذا الاحتفال الرسمي بالحرس الثوري في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، مع استمرار المواجهات غير المباشرة بين إيران وخصومها الإقليميين والدوليين، واحتدام الملفات الأمنية في المنطقة.
ويرى مراقبون أن الخطاب الإيراني الأخير يعكس رغبة واضحة في إبراز الحرس الثوري كقوة ردع مركزية، ليس فقط عسكريًا، بل أيضًا سياسيًا واقتصاديًا، في ظل ضغوط خارجية متزايدة وتحديات داخلية معقدة.
كما يعكس هذا التصعيد الخطابي محاولة لتعزيز الجبهة الداخلية، وتأكيد تماسك مؤسسات الدولة في مواجهة ما تصفه طهران بـ“الضغوط والتهديدات الخارجية المستمرة”.










