شهدت العلاقات الدبلوماسية بين بيروت وطهران توترا مفاجئا عقب سجال علني حاد بين وزير الخارجية والمغتربين اللبناني، يوسف رجي، والسفارة الإيرانية في لبنان.
وجاء هذا السجال على خلفية تصريحات شديدة اللهجة أدلى بها الوزير اللبناني انتقد فيها طبيعة النظام الحاكم في طهران ودوره الإقليمي، مما دفع البعثة الدبلوماسية الإيرانية إلى رد رسمي مباشر يدعوه إلى إعادة تقييم مواقفه وقراءة الواقع الإيراني بشكل أكثر دقة وواقعية.
انتقادات رجي: النظام الإيراني يحتجز شعبه ويبذر الفوضى
وكانت شرارة الأزمة قد انطلقت خلال مقابلة تلفزيونية أجراها وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي عبر قناة “LCI” الفرنسية، حيث وجه انتقادات لاذعة ومباشرة إلى القيادة الإيرانية.
وأكد رجي خلال حديثه أن “الشعب الإيراني هو شعب عريق ذو حضارة عظيمة وممتدة عبر التاريخ”، مستدركا بالقول إن هذا الشعب بات منذ قرابة خمسين عاما “رهينة لنظام شمولي مطلق يستمد شرعيته من الحق الإلهي المزعوم”.
وأضاف الوزير اللبناني في تصريحاته المثيرة للجدل أن النظام في طهران “لا يتورع عن سفك دماء شعبه دون أدنى ندم”، متهما إياه ببذر الفوضى ونشر الرعب وزرع الاضطراب المستمر في منطقة الشرق الأوسط، وصولا إلى امتداداته المختلفة حول العالم.
واختتم رجي تقييمه بالإشارة إلى أن هذا السلوك السياسي والعسكري الإيراني كان دوما “مصدر معاناة حقيقية للبنان وللمنطقة بأسرها”.
رد طهران: الساحات تغص بالحشود دفاعا عن الجمهورية الإسلامية
وفي رد سريع وحاسم، نشرت السفارة الإيرانية في بيروت بيانا رسميا عبر حسابها على منصة “إكس”، توجهت فيه مباشرة إلى الوزير اللبناني لتصحيح ما وصفته بالفهم المغلوط.
وقالت السفارة في بيانها: “يا سيد رجي، لا تكن مشتبها في فهمك وتقييمك للشعب الإيراني والنظام والدولة التي يحبها شعبنا، وكن واقعيا!”.
وتابعت السفارة دفاعها عن شرعية النظام مستشهدة بالحشود الشعبية، حيث أوضحت أنه منذ أكثر من مائة يوم، وجميع الساحات في كافة أنحاء البلاد العزيزة والمقتدرة، والبالغة مساحتها الإجمالية 1,648,195 كيلومترا مربعا، تغص بالحشود الغفيرة بمشاركة واسعة من جميع فئات الشعب، من نساء ورجال وشيوخ وشباب وأطفال، دفاعا عن نظام الجمهورية الإسلامية.
أبعاد الخلاف الدبلوماسي الحاد بين البلدين
ويأتي هذا التوتر الدبلوماسي المفاجئ ليسلط الضوء مجددا على عمق الانقسام السياسي الداخلي في الساحة اللبنانية حول طبيعة العلاقات مع طهران، في وقت حساس تمر فيه منطقة الشرق الأوسط بتغيرات جيوسياسية وأمنية بالغة التعقيد والخطورة على كافة المستويات الرسمية.










