شهد جنوب لبنان، يوم السبت، تصعيدا عسكريا خطيرا عقب شن الجيش الإسرائيلي غارات جوية عنيفة ومكثفة شملت عدة مناطق مأهولة، وجاء هذا الهجوم الواسع مباشرة بعد إصدار أوامر إخلاء فورية وعاجلة لسكان عشرين بلدة وقرية في المناطق الجنوبية، مما ينذر بموجة نزوح جديدة وسط ظروف ميدانية بالغة التعقيد والخطورة.
العمليات الميدانية والدمار في القرى
أفادت “الوكالة الوطنية للإعلام” اللبنانية بأن القصف الجوي والمدفعي طال نقاطا حيوية؛ ففي قضاء صور، استهدفت الضربات بلدات مجدل زون، صريفا، وحي الطويري، فيما أدت غارة شنتها طائرة مسيرة على بلدة معركة إلى سقوط شهيد.
وفي قضاء النبطية، تعرضت بلدة القصيبة لغارات عنيفة، بينما شهدت بلدة دير الزهراني ثلاث ضربات متتالية ليل أمس.
وفي تطور لافت، أقدمت القوات الإسرائيلية فجرا على نسف وتدمير عدد من المنازل السكنية والمؤسسات الرسمية في مدينة بنت جبيل. أما في أقضية جزين ومرجعيون، فقد تركز القصف على قرى الخيام، والقطراني، وسجد، والريحان التي طالتها غارتان، بالإضافة إلى استهداف مسيرة لسيارة من نوع “فان” في كفرحونة.
تحذيرات الإخلاء والردود المقابلة
وكان المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي قد وجه إنذارا عاجلا لإخلاء عشرين منطقة مأهولة شملت: دير الزهراني، النميرية، الشرقية، الدوير، حاروف، حبوش، كفر جوز، زبدين، النبطية التحتا والفوقا، كفر رمان، المحمودية، سجد، الريحان، عرمتى، كفرحونة، مليخ، اللويزة، جرجوع، وعربصاليم، مطالبا إياهم بالمغادرة الفورية.
وفي المقابل، أعلنت الجبهة الداخلية الإسرائيلية انطلاق صفارات الإنذار في بلدة المطلة الحدودية إثر الاشتباه بتسلل طائرة مسيرة من الأراضي اللبنانية، في حين أوردت القناة 12 الإسرائيلية أنه تم رصد إطلاق ثلاث قذائف صاروخية من لبنان باتجاه مستوطنتي المطلة ومسكافعام.
التحركات الدبلوماسية ومساعي التهدئة
وعلى وقع هذا التدهور الميداني، يتصاعد حراك دبلوماسي مكثف في العاصمة بيروت تقوده المملكة العربية السعودية، حيث تتواصل الاتصالات السياسية والأمنية والاقتصادية الواسعة مع وصول السفير السعودي لمناقشة ملفات حساسة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية وسط إشارات واضحة إلى محاولات متكررة وفاشلة لربط الساحة اللبنانية بالمسار الإيراني.
وتتجه الأنظار حاليا نحو العاصمة الأميركية واشنطن التي ستحتضن أواخر حزيران الجاري الجولة الخامسة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية الأميركية، وسط معطيات تتحدث عن مساع حثيثة لبلورة تفاهمات حاسمة تمهد الطريق لإرساء وقف إطلاق النار الشامل والنهائي، لإنهاء حالة التوتر المتصاعد التي باتت تهدد أمن واستقرار كامل المنطقة في هذه المرحلة الحساسة جدا.










