في خطوة مالية وجريئة تعكس رغبة إسلام آباد في إعادة صياغة علاقاتها الائتمانية الدولية، أكد بنك الدولة الباكستاني (المركزي)، اليوم الجمعة، استكمال سداد مديونية ضخمة لدولة الإمارات العربية المتحدة بلغت قيمتها الإجمالية 3.45 مليار دولار.
وتأتي هذه الخطوة في توقيت حساس تخضع فيه السياسة المالية الباكستانية لمراقبة دقيقة من المؤسسات الدولية.
تفاصيل الدفعات المليارية
أوضح البنك المركزي في بيان رسمي عبر منصة “X”، أن العملية تمت عبر مرحلتين أساسيتين؛ حيث جرى سداد مليار دولار لصالح صندوق أبوظبي للتنمية في الثالث والعشرين من أبريل الجاري.
وسبق ذلك سداد مبلغ 2.45 مليار دولار للإمارات خلال الأسبوع الماضي.
وبهذه الدفعات، أعلن البنك رسميا إغلاق ملف الودائع الإماراتية التي كانت جزءا من حزمة دعم ميزان المدفوعات التي قدمتها أبوظبي في عام 2019 لمساندة الاقتصاد الباكستاني آنذاك.
ثمن “الكرامة الوطنية”
تأتي هذه الخطوة تنفيذا لقرار حكومي اتخذ مطلع الشهر الجاري بضرورة الوفاء بالالتزامات المالية تجاه الإمارات قبل نهاية أبريل.
وكان مسؤول رفيع المستوى قد وصف هذا التوجه بأنه استحقاق مالي لابد منه للحفاظ على “الكرامة الوطنية”، مؤكدا استعداد الدولة لتحمل ضغوط السحب الكبير من احتياطيات النقد الأجنبي مقابل السيادة في القرار المالي.
ويأتي هذا الحزم بعد تعذر التوصل إلى اتفاق مع الجانب الإماراتي في مارس الماضي لتجديد تسهيلات ائتمانية مماثلة، وهو ما اعتبره محللون تحولا نادرا في نمط التعاملات المالية بين البلدين الممتد لسنوات.
مؤشرات الاستقرار والتمويل الخارجي
رغم ضخامة المبالغ المسددة، طمأن بنك الدولة الأسواق بشأن وضع السيولة؛ حيث أعلن في منشور منفصل أن الاحتياطيات الأجنبية للبلاد استقرت عند 20.63 مليار دولار حتى منتصف أبريل.
وقد ساهم في تعويض هذا السحب الكبير استلام باكستان وديعة بقيمة 3 مليارات دولار من المملكة العربية السعودية خلال الشهر الحالي، والتي وصلت على دفعتين، آخرها مليار دولار في 21 أبريل.
تحديات المستقبل
بينما تمضي إسلام آباد في تنفيذ حزمة إصلاحات يدعمها صندوق النقد الدولي لتحقيق الاستقرار الهيكلي، يرى خبراء اقتصاديون أن مخاطر التمويل الخارجي تظل “كعب أخيل” للاقتصاد الباكستاني.
ففي ظل تقلبات أسعار الطاقة العالمية وصعوبة الوصول إلى أسواق رأس المال الدولية، تبرز أهمية التوازن بين الحفاظ على الاحتياطيات والوفاء بالديون السيادية لضمان استمرارية الثقة في النظام المالي للبلاد.










