طهران – المنشر الإخبارى
أكدت وزارة الدفاع الإيرانية أن البلاد لم تُفعّل حتى الآن جزءًا كبيرًا من قدراتها الصاروخية، في إشارة إلى وجود مخزون استراتيجي غير مستخدم ضمن منظومة الردع، بالتزامن مع تصاعد التوترات الإقليمية والعمليات العسكرية المستمرة منذ أشهر.
وجاء هذا التصريح على لسان المتحدث باسم الوزارة، العميد رضا طلائي نيك، الذي شدد على أن مستوى الجاهزية الدفاعية والردعية في إيران وصل إلى “مستوى مرتفع جدًا”، رغم ما وصفه بالاشتباك العسكري المكثف حتى مطلع أبريل الماضي في مواجهة “اعتداءات غير قانونية” من الولايات المتحدة وإسرائيل.
قدرات صاروخية غير مستغلة بالكامل
وأوضح المسؤول الإيراني أن جزءًا كبيرًا من المنظومة الصاروخية لا يزال خارج نطاق الاستخدام العملياتي، مؤكدًا أن القوات المسلحة الإيرانية احتفظت به كجزء من استراتيجية الردع طويلة المدى.
وأشار إلى أن إيران، خلال عملياتها العسكرية الأخيرة، تمكنت من فرض سيطرة جوية على مناطق في الأراضي المحتلة، في إشارة إلى تطورات ميدانية رافقت المواجهات الأخيرة.
صناعة محلية واسعة للأسلحة
وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع أن إيران تنتج أكثر من 1000 نوع من الأسلحة محليًا، مشددًا على أن الصناعة الدفاعية الوطنية تعتمد بالكامل على خطوط إنتاج محلية.
وأضاف أن هذه القدرات جاءت نتيجة أكثر من 25 عامًا من الاستثمار في قطاع الصناعات الدفاعية، ما جعل منظومة الإنتاج قادرة على الاستمرار حتى في حال تعرض بعض المنشآت لأضرار.
وقال إن نحو 9000 شركة داخل إيران تشارك حاليًا في دعم القوات المسلحة ووزارة الدفاع، ضمن شبكة صناعية واسعة مرتبطة بقطاع الدفاع.
استمرار الإنتاج رغم الضغوط
وأوضح العميد طلائي نيك أن البنية الصناعية الدفاعية الإيرانية تتميز بقدرتها على الاستمرار في الإنتاج والدعم اللوجستي عبر مناطق جغرافية متعددة داخل البلاد، ما يقلل من تأثير أي ضربات أو استهدافات محتملة.
ويأتي هذا التصريح في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار المواجهات غير المباشرة بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل في أكثر من ساحة.
مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية
وفي إشارة لافتة، تحدث المتحدث باسم وزارة الدفاع عن مضيق هرمز، مؤكدًا أنه أصبح “أداة ضغط استراتيجية” بيد إيران في مواجهة ما وصفه بالحصار أو القيود المفروضة على البلاد.
وأشار إلى أن القوات المسلحة الإيرانية فرضت سيطرة مشددة على الممر البحري الحيوي، ما أدى – بحسب وصفه – إلى تراجع تحركات القوات المعادية في منطقة خليج عمان في أكثر من مناسبة.
تعبئة شعبية واسعة
كما أشاد المسؤول الإيراني بما وصفه بـ“النهضة الشعبية” الداعمة للنظام، مشيرًا إلى تنظيم تظاهرات واسعة في مختلف أنحاء البلاد دعمًا للموقف الرسمي خلال فترة التصعيد.
وأضاف أن أكثر من 30 مليون مواطن سجلوا أنفسهم في مبادرات وطنية تعلن الاستعداد للدفاع عن البلاد في حال استمرار التهديدات الخارجية، معتبرًا ذلك “حالة تعبئة غير مسبوقة عالميًا”.
خلفية التصعيد العسكري
تأتي هذه التصريحات في ظل تصعيد عسكري بدأ منذ أواخر فبراير الماضي، وشهد عمليات متبادلة بين إيران والقوات الأمريكية والإسرائيلية، شملت ضربات صاروخية وهجمات بطائرات مسيّرة.
كما أعلنت طهران في فترات سابقة إغلاق ممرات بحرية استراتيجية ردًا على ما وصفته بإجراءات “حصار غير قانوني”، وهو ما أدى إلى اضطراب في أسواق الطاقة العالمية.
تحمل تصريحات وزارة الدفاع الإيرانية رسائل ردع مباشرة، مفادها أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال في حالة استعداد أعلى من مستوى الاستخدام الفعلي، وأن أي تصعيد جديد قد يؤدي إلى توسيع نطاق الرد العسكري.
ويرى محللون أن إبراز هذه القدرات غير المستخدمة يهدف إلى تعزيز سياسة “الغموض الاستراتيجي”، التي تعتمد على إبقاء الخصم في حالة عدم يقين بشأن حجم الرد المحتمل.
تعكس التصريحات الأخيرة للجانب الإيراني مزيجًا من الرسائل العسكرية والسياسية، في وقت تتزايد فيه التوترات الإقليمية، وتبقى فيه المنطقة على حافة تصعيد واسع قد يمتد تأثيره إلى الأمن البحري وأسواق الطاقة العالمية.










