أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، السبت، فرض عقوبات اقتصادية واسعة استهدفت واحدة من مصفاة هينغلي الصينية أكبر مصافي النفط بالبلاد، بالإضافة إلى شبكة ضخمة من سفن “أسطول الظل”، وذلك بالتزامن مع استعداد الأطراف لجولة مفاوضات حاسمة في إسلام آباد.
استهداف مصفاة “هينغلي” وشبكة الإمداد
أفادت وكالة “رويترز” أن وزارة الخزانة الأمريكية أدرجت مصفاة “هينغلي للبتروكيماويات” (Hengli Petrochemical – Dalian) على قائمة العقوبات، وهي مصفاة مستقلة كبرى (تعرف بمصافي الإبريق) بطاقة تكريرية تصل إلى 400 ألف برميل يوميا.
واتهمت واشنطن المصفاة بشراء نفط خام ومنتجات بترولية إيرانية بمليارات الدولارات منذ عام 2023، مشيرة إلى أن هذه الصفقات تمت بشكل مباشر مع شركات تابعة للقوات المسلحة الإيرانية والحرس الثوري، مثل شركة “Sepehr Energy”.
ولم تقتصر العقوبات على المصفاة الصينية فحسب، بل شملت أيضا 40 شركة شحن وسفينة تصنف كجزء من “أسطول الظل” الإيراني.
وتستخدم هذه الشبكة أساليب معقدة للالتفاف على الرقابة الدولية، مثل إيقاف أجهزة التعقب (AIS)، وتغيير أسماء السفن، وتزوير وثائق المنشأ لإظهار النفط على أنه “ماليزي” أو من مصادر أخرى.
حملة “الغضب الاقتصادي” والتوقيت السياسي
تأتي هذه الإجراءات ضمن استراتيجية “Economic Fury” (الغضب الاقتصادي) التي ينتهجها ترامب لتجفيف منابع التمويل الإيرانية.
وبحسب وزارة الخزانة، فإن الهدف هو حرمان طهران من عوائد النفط التي تعد العمود الفقري لاقتصادها والمصدر الأساسي لتمويل أنشطتها العسكرية وصراعاتها الإقليمية.
ويحمل توقيت الإعلان دلالات سياسية عميقة، حيث يأتي قبل ساعات من جولة محادثات السلام بوساطة باكستانية، وقبل قمة مرتقبة بين ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ.
ويرى محللون أن واشنطن تستخدم “الضغط الأقصى” لانتزاع تنازلات جوهرية من المفاوض الإيراني، عبر إثبات قدرتها على ملاحقة كبار المشتريين الدوليين، حتى في الصين التي تستقبل ما يقارب 90% من صادرات إيران النفطية.
ردود الفعل والفعالية الميدانية
من جانبها، سارعت بكين إلى إعلان معارضتها الشديدة للعقوبات، واصفة إياها بأنها إجراءات أحادية “غير قانونية”.
ومع ذلك، يرى خبراء أن فعالية هذه العقوبات قد تظل محدودة نسبيا؛ نظرا لتطوير الصين آليات التفاف قوية تشمل الدفع باليوان واستخدام شركات وهمية لا تتعامل مع النظام المالي الأمريكي.
ورغم أن استهداف مصفاة بحجم “هينغلي” يعد تصعيدا كبيرا مقارنة بمصافي أصغر استهدفت في 2025، إلا أن التأثير الحقيقي سيظهر في مدى استعداد البنوك الصينية الكبرى لمواصلة تسهيل هذه المدفوعات تحت خطر الملاحقة الأمريكية. وميدانيا، قد تؤدي هذه الخطوة إلى ارتفاع مؤقت في أسعار الطاقة العالمية نتيجة مخاوف اضطراب الإمدادات، لكنها تضع الصين وإيران أمام خيارات صعبة في سوق الطاقة المعقد.











