شهدت الساحة العسكرية السودانية، اليوم السبت، تحولاً استراتيجياً جديداً في موازين القوى الميدانية، حيث كشفت مصادر سودانية متطابقة لـ” المنشر الاخباري” عن انشقاق القائد الميداني البارز في قوات الدعم السريع، علي رزق الله، الشهير بلقب “السافنا”، وإعلان انضمامه رسمياً إلى صفوف القوات المسلحة السودانية برفقة قوة عسكرية كبيرة تابعة له.
خطة الخداع العسكري والوصول إلى الشمالية
وتأتي هذه الخطوة بعد أيام قليلة من انشقاق اللواء النور أحمد آدم (النور القبة) في منتصف أبريل الجاري.
وبحسب المصادر، نفذ “السافنا” خطة خداع وصفت بـ “الذكية”، حيث أوهم قيادة الدعم السريع بأنه يتحرك بقواته نحو محور كردفان لتعزيز العمليات هناك، إلا أنه غيّر مساره بشكل مفاجئ، متجنباً كمائن محتملة نصبتها عناصر الدعم السريع التي بدأت تشك في تحركاته.
وتؤكد الأنباء توجهه نحو منطقة “الدبة” بالولاية الشمالية، وهي ذات المنطقة التي شهدت استقبال “النور القبة” وقواته الأسبوع الماضي.
دوافع الانشقاق: تصدعات وصراعات داخلية
وينحدر “السافنا” من قبيلة الرزيقات (فرع المحاميد)، ويُعد من أوثق المقربين للزعيم القبلي موسى هلال، قائد “مجلس الصحوة الثوري”.
وكان “السافنا” قد مهد لهذه الخطوة بإصدار تسجيل صوتي انتقد فيه بشدة “سوء الإدارة” داخل قوات الدعم السريع، وغياب الانضباط العسكري، والتعدي السافر على ممتلكات المدنيين، فضلاً عن اتهامات بالتمييز القبلي وإهمال المقاتلين في ميادين القتال.
ويرى مراقبون أن توالي انشقاقات القادة من ذوي الثقل القبلي والميداني، خاصة من المكونات الاجتماعية التي كانت تمثل العمود الفقري للدعم السريع، يعكس تصدعات عميقة داخل هيكل القوات، ناتجة عن خلافات حول الترقيات والقيادة، لاسيما في جبهة الفاشر المشتعلة.
مسيرة “السافنا” من التمرد إلى الجيش
يتمتع علي رزق الله بتاريخ عسكري حافل ومتقلب؛ حيث بدأ مساره المسلح عام 2005 ضمن حركة “تحرير السودان للعدالة”، قبل أن ينشق ويوقع اتفاق سلام مع الحكومة عام 2013، ليتم استيعابه برتبة ضابط في الفرقة 20 مشاة بالجيش السوداني.
ويُعتبر انضمامه الحالي للقوات المسلحة بمثابة “عودة للبيت القديم” وتعزيزاً للموقف العسكري للجيش في محور الولاية الشمالية وكردفان.
ورغم التواتر الكثيف للأنباء وتأكيدات المصادر الميدانية، لم يصدر حتى الآن بيان رسمي من القيادة العامة للقوات المسلحة أو من جانب قوات الدعم السريع لتأكيد أو نفي التفاصيل الدقيقة لعملية الوصول، إلا أن الأجواء في منطقة الدبة تشير إلى استعدادات لاستقبال القوة المنشقة التي تضم عشرات العربات القتالية ومئات المقاتلين المدربين.










