أصدر جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الأحد، أوامر إخلاء فورية لسكان ست بلدات في جنوب لبنان تقع إلى الشمال من المنطقة الأمنية، في مؤشر ميداني بالغ الخطورة على نية تل أبيب شن موجة واسعة وغير مسبوقة من الغارات الجوية.
وتأتي هذه التطورات لتعمق حالة التوتر الميداني، مهددة بانهيار كامل لتفاهمات التهدئة الهشة التي أعلن عن تمديدها مؤخرا تحت رعاية أمريكية.
ووجه المتحدث باسم جيش الاحتلال، العقيد أفيخاي أدرعي، رسالة عبر منصة “إكس”، زعم فيها أن هذه الإجراءات تأتي “نظرا لانتهاك حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار”، مدعيا أن الجيش الإسرائيلي “مضطر لاتخاذ إجراءات قوية وحازمة ضده”.
وشملت أوامر الإخلاء القسري سكان بلدات: ميفدون، وشوكين، ويحمر، وأرنون، وزوتر الشرقية، وكفر تبنيت، حيث طلب من المدنيين الابتعاد مسافة لا تقل عن كيلومتر واحد عن المناطق المحددة في خرائط الاستهداف الجوي التي نشرها الجيش.
ميدانيا، لم تنتظر الآلة العسكرية اكتمال عمليات النزوح؛ حيث أفادت مصادر صحفية ببدء ضربات جوية طالت بلدة زوطر الشرقية، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف ومتواصل استهدف مدينة الخيام.
كما سجلت عمليات تفجير واسعة طالت أبنية في بلدة الطيبة، في وقت لم يغادر فيه الطيران الحربي والاستطلاعي أجواء الجنوب، محلقا على مستويات منخفضة أثارت ذعر السكان.
ويأتي هذا التصعيد غداة تصريحات مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التي أكد فيها إصدار تعليمات مباشرة للجيش بشن “هجمات مكثفة وقوية” في عمق الجنوب اللبناني.
وتتذرع إسرائيل بخرق الحزب لبنود وقف إطلاق النار عبر إطلاق مسيرات وصواريخ، لتبرير استئناف عملياتها الهجومية وتدمير ما تصفه بـ”البنى التحتية العسكرية”.
وعلى الصعيد الدبلوماسي، تضع هذه التطورات البيت الأبيض في مأزق حرج، إذ تأتي بعد أيام قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عن نجاحه في تمديد وقف إطلاق النار لمدة ثلاثة أسابيع إضافية عقب استضافة وفود من الجانبين. ويرى مراقبون أن أوامر الإخلاء والعمليات العسكرية الجارية تمثل اختبارا حقيقيا لنفوذ واشنطن وقدرتها على لجم التصعيد، في ظل فجوة تتسع يوميا بين الوعود الدبلوماسية والواقع الميداني المتفجر الذي يضع حياة آلاف المدنيين اللبنانيين في مرمى النيران.










