أعلنت حركة “فتح” تحقيقها “فوزا ساحقا” في الانتخابات المحلية التي جريت في 183 هيئة محلية بالضفة الغربية، بالإضافة إلى مدينة دير البلح بقطاع غزة. وأكدت الحركة فوزها بمعظم المجالس الكبرى، وفي مقدمتها مدينة جنين، التي كانت السلطة الفلسطينية قد واجهت اتهامات سابقة بفقدان السيطرة الميدانية فيها لصالح تنظيمات أخرى.
وأظهرت النتائج الأولية والبيانات الرسمية الصادرة عن الحركة فوزا واسعا لقوائمها في المدن والبلدات الرئيسية، إلى جانب تشكيل 197 مجلسا بلديا وقرويا بالتوافق أو التزكية بالتنسيق مع الفصائل الوطنية. وترى أوساط سياسية أن هذه النتائج تمنح الحركة دفعة سياسية قوية، لتقديمها كدليل على حيوية المؤسسات الرسمية وقدرتها على إدارة الاستحقاقات الديمقراطية رغم التعقيدات الميدانية.
من جانبه، كشف رئيس لجنة الانتخابات المركزية، رامي الحمد لله، خلال مؤتمر صحفي في البيرة، أن نسبة الإقبال الإجمالية بلغت 53.44%. ووصف الحمد لله إجراء الانتخابات في “دير البلح” بقطاع غزة، لأول مرة منذ عام 2006، بأنه “إنجاز وطني بحد ذاته”. وأوضح أن نسبة الاقتراع في المدينة بلغت 23%، مشيرا إلى أن هذه النسبة تعود لاعتماد السجل المدني الذي لا يعكس الواقع الحالي في ظل ظروف النزوح والاستشهاد. وأكد أن نجاح العملية في دير البلح، رغم محاولات الاحتلال منع إدخال المواد الانتخابية، يحمل رسالة سياسية تؤكد إمكانية تحقيق الوحدة الوطنية وتمهد الطريق للانتخابات الرئاسية والتشريعية والمجلس الوطني.
وعلى الرغم من احتفال السلطة الفلسطينية بنجاح العملية الانتخابية تحت شعار “2026 عام الديمقراطية الفلسطينية”، أشار مراقبون وخبراء إلى أوجه قصور ديمقراطية؛ حيث فازت قوائم في مدن كبرى مثل نابلس ورام الله بالتزكية نتيجة تقديم قائمة واحدة فقط. كما طبق لأول مرة قانون الانتخابات الجديد الذي يجمع بين القائمة المفتوحة والنظام الفردي، وسط دعوات لتقييمه وتطويره.
وفي موقف لافت، وصف المتحدث باسم حركة حماس، حازم قاسم، إجراء الانتخابات في دير البلح بأنه “خطوة إيجابية وهامة”، داعيا إلى تعميم التجربة على كافة محافظات قطاع غزة وضرورة التوجه فورا نحو الانتخابات العامة. ورغم التحديات اللوجستية والعجز المالي الذي تعانيه لجنة الانتخابات، ينظر إلى هذا الاستحقاق كخطوة أساسية في محاولة إعادة تجديد الشرعيات داخل الساحة الفلسطينية المضطربة.










