رام الله – قررت الحكومة الإسرائيلية، اليوم الاثنين، احتجاز أموال الضرائب الفلسطينية “المقاصة” بالكامل، مع خصم الجزء الأكبر منها لسداد ديون مزعومة، في خطوة وصفتها الحكومة الفلسطينية بأنها “احتلال آخر” يهدف إلى تركيع الشعب الفلسطيني عبر سلاح المال.
سموتريتش يواصل “الحصار المالي”
وأعلن مكتب وزير المالية الإسرائيلي المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، أن إسرائيل لن تحول أي مبالغ إلى خزينة السلطة في رام الله هذا الشهر. وأوضح البيان أنه من أصل 740 مليون شيكل (حوالي 248 مليون دولار) تم جمعها، جرى اقتطاع 590 مليون شيكل بذريعة سداد فواتير مستحقة لشركات الكهرباء والمياه الإسرائيلية والهيئات البيئية.
أما المبلغ المتبقي، فقد تقرر تجميده بالكامل ضمن سياسة العقاب الجماعي التي ينتهجها سموتريتش ردا على تحركات السلطة في المحاكم الدولية، لاسيما المحكمة الجنائية الدولية.
وتعد “المقاصة” هي العصب المالي للسلطة الفلسطينية، وهي ضرائب تجمعها إسرائيل نيابة عنها على السلع المستوردة عبر المعابر التي تسيطر عليها تل أبيب مقابل عمولة بنسبة 3%.
ومنذ عام 2019، بدأت إسرائيل استنزاف هذه الأموال باقتطاعات دورية، مما أوقع السلطة في أزمة خانقة جعلتها عاجزة عن دفع رواتب موظفيها وتراكم ديونها للقطاع الخاص والبنوك.
رد فعل فلسطيني غاضب
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى أن إسرائيل تمارس حصارا شاملا لا يقتصر على غزة، بل يمتد لخنق الضفة الغربية والقدس عبر أدوات “استعمارية”.
وأوضح مصطفى أن الاقتطاعات تصاعدت بحدة خلال العام الأخير، حيث لم تحول إسرائيل أي مبالغ فعلية للخزينة الفلسطينية، مشددا على أن الحكومة تعمل على مسارين: الضغط الدولي للإفراج عن الأموال المحتجزة، التي قدرها مسؤولون بنحو 4.4 مليارات دولار، وتوفير البدائل الممكنة لضمان استمرارية المؤسسات.
وتأتي هذه التطورات لتزيد من تعقيد الوضع الإنساني والاقتصادي في الأراضي المحتلة، حيث يرى مراقبون أن تجفيف منابع الدخل القومي الفلسطيني يهدد بانهيار الخدمات الأساسية وتفجر الأوضاع الميدانية، في ظل غياب أي أفق لحل سياسي يوقف نزيف الاقتصاد الفلسطيني المرتهن بالسيطرة الإسرائيلية.









